السيد البجنوردي

60

القواعد الفقهية

قرار وثبات فلا يرد عليها التمليك ، ليس كما ينبغي . وأما الاشكال عليه : بأن الإجارة ليست تمليكا للمنفعة ، لأنها متعلقة بالعين ، فلو كان معنى الإجارة هو التمليك فلابد وأن يكون تمليكا للعين لا المنفعة ، لعدم تعلقها بالمنفعة ، فلا تكون موجبا لنقلها إلى المستأجر . ففيه : أنه ليس معنى " آجرت الشئ الفلاني " ملكته كي يقال بأنها لم تتعلق بالمنفعة ، بل معنى " آجرتك هذه الدار أو هذه الدابة " مثلا ، أو أي مال آخر له منفعة محللة مقصودة للعقلاء هو أكريتك هذه الأشياء . ومعنى الاكراء عند المتفاهم العرفي تمليك منافع ذلك الشئ له بإزاء عوض معلوم . فمعنى إجارة عين من الأعيان التي لها منفعة تمليك منافعها ، فإذا تعلقت الإجارة أو الاكراء بعين يفهم العرف منه أن منافع تلك العين صارت ملكا للمستأجر والمكتري . وبعبارة أخرى : لفظتا " الإجارة " و " الاكراء " مفيدتان لتمليك منافع ما تعلقا به فلو تعلقا بالمنفعة أفادا تمليك منافع تلك المنفعة ، فلو قال : " آجرتك أو أكريتك منافع هذا البستان " كان معناه ملكتك منافع هذا البستان ، فلابد وأن تتعلق الإجارة بنفس العين كي تفيد تمليك منافعها الذي هو حقيقة الإجارة فلا مجال للاشكال المتقدم ، لما ذكرنا في معنى الإجارة من أن المعاوضة فيها في الحقيقة تقع بين منافع العين المستأجرة والعوض المذكور في عقد الإجارة ، وذكر العين باعتبار قيام المنافع بها ولتعيين المنافع التي يملكها المؤجر للمستأجر بإزاء ما يأخذ من العوض . هذا في إجارة الأعيان المملوكة . وفي إجارة الأحرار للأعمال أيضا يكون الامر كذلك . وفي الحقيقة معنى إجارة الأجير نفسه ، أو من يلي أمره لعمل تلميك ذلك العمل وذكر الأجير لقيام العمل به فلا يتعين إلا به ، وإلا هو بنفسه أجنبي عن مورد المعاملة والمعاوضة .