السيد البجنوردي
366
القواعد الفقهية
وخلاصة الكلام : أنه ارتكب صغيرة وأظهر الفرح والسرور من ارتكابه عوض أن يندم ويأسف من التورط فيه ، فنفس الفرح والسرور من مخالفة أوامر الله ونواهيه يوجب صيرورة الصغيرة كبيرة . وهذا يرجع إلى هتك حرمة الله والجرأة عليه تبارك وتعالى . ومنها : عدم الستر على معصيته وإظهاره والتجاهر به ، فمثل أن يأتي بالأجنبية مكشوفة كي ترقص في مجلس أنس أو عرس أو ختان أو غير ذلك ، فهذا من حيث أنه تجر على الله تكون كبيرة ، وكذلك حلق اللحية حيث أنه معصية ظاهرة غير مستورة تكون كبيرة وإن كان في حد نفسه صغيرة لو أخفاه ولم يتجاهر به . ومنها : أن يكون مرتكب الصغيرة عالما كبيرا يقتدي به الناس ، فارتكابه للصغيرة يصير سببا لإشاعة المنكر ، حيث أن الناس يتبعونه ويقتدون به ، فيصير هذا المنكر الصغير في نظرهم معروفا ، فلو لبس قباء من الإبريسم الخالص ، أو لبس الخاتم من ذهب خالص ، أو غير ذلك من المحرمات فالناس والعوام ، يستشهدون بفعله ويصنعون كما صنع . وهذا معناه صيرورة المنكر معروفا ، والله هو الموفق للصواب . [ الامر ] الخامس عشر : هل يعتبر في تحقق التوبة أن يكون قادرا على فعل ما تاب عن فعله ؟ مثلا في التوبة عن الزنا هل يعتبر أن يكون قادرا على فعله أم لا ؟ فلو زنا وبعد ذلك صار عنينا لا يقدر على هذا الفعل ، هل بحصول الندم على فعله السابق تتحقق التوبة ، إذ العزم على الترك لا يمكن في حقه لأنه بنفسه منترك ، والعزم على الترك فيما إذا كان الترك اختياريا ، وهاهنا الترك قهري . وليس الطرفان - أي الفعل والترك - بالنسبة إليه متساويين كي يرجح أحدهما على الاخر بالإرادة واختياره ، إذ طرف الترك بالنسبة إليه ضروري الجود ، وطرف