السيد البجنوردي

363

القواعد الفقهية

وهذا واضح ، وإنما كلام في أنه اصطلاح الشارع أو الفقهاء على تسمية المعاصي المعينة بالكبيرة ، وكذلك هل عينوا المعاصي المعينة بكونها صغيرة أو اصطلحوا على تسمية ما عدى الكبيرة عندهم بالصغيرة . كلمات الفقهاء في هذا الامر والاخبار أيضا مختلفة ، والمشهور أن الكبيرة إما ما ذكر في الكتاب العزيز ، لان ذكرها في الكتاب علامة أهميتها في نظر الشارع الأقدس وعظم جرم مرتكبها عند الله ، ولذلك سميت بالكبيرة ، وإما ما أوعد الشارع على ارتكابه بالنار ولو لم يكن ذكر منها في الكتاب ، ولكن ورد النص المعتبر من النبي صلى الله عليه وآله على أنها مما أوجب الله عليه النار وإما ما صرح في النص المعتبر بكونها كبيرة . هذا ما ذكرناه ، ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري رضوان الله تعالى عليه ذكر في رسالته التي كتبها في العدالة الأمور التي تثبت بها كون المعصية كبيرة ، وهي أمور خمسة : الأول : وجود النص المعتبر على أنها كبيرة ، وهي في المروي عن الرضا عليه السلام نيف وثلاثون . الثاني : النص المعتبر على أنها مما وجب الله عليها النار . الثالث : النص في الكتاب الكريم على ثبوت العقاب عليه بالخصوص ، أي بعنوانه الخاص لا بالعناوين العامة ، مثل قوله : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) 1 . الرابع : دلالة العقل والنقل على أشدية معصية مما ثبت أنها كبيرة أو مساواتها لها ، كقوله تعالى في حق الفتنة : ( والفتنة أشد من القتل ) 2 مع ثبوت أن القتل من

--> ( 1 ) الجن 72 : 23 . ( 2 ) البقرة 2 : 191 .