السيد البجنوردي

36

القواعد الفقهية

رده إلى المالك لا إلى المعير الغاصب ، لان الغاصب مثله أجنبي عن هذا المال ، فبرده إليه لا يرتفع الضمان عن عهدة المستعير ، لان مفاد قاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " أن الضمان لا يرتفع عن عهدة من وقع يده غير المأذونة على مال الغير إلا بأدائه إلى صاحبه ومالكه الواقعي . وما قلنا من أن قرار الضمان في تعاقب الأيادي غير مأذونة على مال الغير على الذي وقع التلف في يده ، وجهه إجمالا - وأما تفصيلا فقد بينا في قاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " - هو أن كل واحدة من الأيادي حيث يصدق عليها أنه وقع مال الغير تحتها وأخذت ، فيكون ما أخذت مستقر عليه وفي عهدته ، وإذا انتقل من يده إلى يد أخرى يكون ما أخذته يد الأخرى العين المضمونة بوصف أنها مضمونة ، أي العين التي لها وجود اعتباري في ذمة اليد التي قبل هذه اليد ، فليست المأخوذة في اليد الثانية العين المجردة ، فكأنه وقعت تحت اليد الثانية عينان : إحداهما بوجودها التكويني ، والأخرى بوجودها الاعتباري ، فهو ضامن للاثنين : مالك الوجود التكويني وهو المالك الواقعي الأصلي لهذه العين ، ومن عليه الوجود الاعتباري وهو الغاصب الأول . ولذلك يجوز أن يرجع المالك الوجود التكويني ، لان ماله وقع تحت يده فصار ضامنا له . ويجوز أن يرجع إليه الغاصب الأول ، لان ما كان عليه من ذلك الوجود الاعتباري أيضا وقع تحت يده . فإذا رجع المالك للعين إلى الغاصب الأول له أن يرجع إلى الغاصب الثاني ، لان ما عليه صار تحت يد الغاصب الثاني وهو أخذه . وهكذا كل غاصب إذا رجع المالك إليه أو الغاصب السابق عليه له أن يرجع إلى الذي بعده ، فالمالك الحقيقي له أن يرجع إلى أية واحدة من الأيادي الغاصبة ، وأما الأيادي الغاصبة فكل سابقة لها الرجوع إلى اليد اللاحقة عليها ، وأما اللاحقة ليس لها الرجوع إلى السابقة لعدم ملاك الرجوع لعدم وقوع اليد السابقة على شئ من مال اللاحقة لا بوجوده التكويني ولا بوجوده الاعتباري ، وأما اللاحقة فوقعت يده على الوجود الاعتباري