السيد البجنوردي

337

القواعد الفقهية

تعالى ذمهم على ذلك ، وقال في كتابه العزيز ( إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) 1 . وقد عبر علماء الأخلاق عن تلك الرذائل مثل الجبن والبخل والحسد والكبر والرياء والحرص والطمع تارة بالأمراض النفسانية ، وأخرى بالمهلكات ، فالقلب السالم عندهم هو الخالي عن هذه الأمراض والمهلكات ، ولذلك قالوا في مقام علاج النفس المريضة بلزوم التخلية عن هذه الرذائل وتحليتها بالفضائل ، ولعل إلى هذا يشير قوله تعالى في وصف يوم القيامة ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) 2 أي يكون سالما عن هذه الأمراض النفسانية . فتحصيل هذه المرتبة من كمال النفس والقلب ، وتخليته من الأمراض والمهلكات أولى بكثير من تخلية البدن من الأمراض الجسمية . وبعبارة أخرى : الانسان مركب من البدن والنفس الناطقة القدسية التي بها يتميز تميزا جوهريا ذاتيا عن سائر الحيوانات ، المعبر عنها في الكتاب العزيز تارة بالقلب ، وأخرى بالروح ، وثالثة بالنفس أيضا . ولا شك في أن هذا الجزء من الانسان - أي النفس - أشرف من الجزء الآخر أي البدن ، لأنه ثبت تجرده في محله ، والبدن مادي ، لأنه جسم ، ولان إنسانية الانسان بالنفس لا بالبدن ، إذ النفس صورة للانسان ، والبدن مادة له ، وشيئية الشئ بصورته لا بمادته . ففساد البدن وأمراضه لا يضر بإنسانية الانسان بقدر ما يضر فساد القلب ، ولذلك علم الأخلاق الذي وضع لعلاج أمراض النفس أشرف بكثير من علم الطب الذي وضع لعلاج أمراض البدن ، فكما أن العقل يحكم بلزوم علاج أمراض البدن وحفظه عن الهلاك ، فكذلك يحكم بلزوم علاج أمراض النفس - أي القلب -

--> ( 1 ) الفرقان 25 : 44 . ( 2 ) الشعراء 26 و 88 : و 89 .