السيد البجنوردي

334

القواعد الفقهية

هذا ، مع أن الاحتمال في وقوعه لأجل احتمال الشفاعة ، وإلا فاستحقاقه معلوم ، لا أنه محتمل ، مع ورود روايات كثيرة في أن أهل الكبائر لا يشفعون خصوصا بعض الكبائر . وأيضا صرح في بعض الأخبار بأن الله تبارك وتعالى لا يعفو عن حقوق الناس إلا أن يعفو صاحبه ، فلا ينبغي التأمل في أن العقل يحكم حكما قطعيا بلزوم دفع مثل هذا الضرر المحتمل ، ولذلك لما استدل الأخباريون للزوم الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية بهذه القاعدة . وأجاب الأصوليون : بأن المراد من الضرر المحتمل إن كان ضررا دنيويا فمقطوعه لا يجب دفعه إذا كان يسيرا ، فضلا عما هو محتمل . نعم لابد أن يكون ارتكابه لغرض ديني أو دنيوي كي لا يكون ارتكابه سفهيا ، بل العقلاء يتحملون أضرارا لأجل أغراضهم ولو كانت تلك الاغراض شهوية . وأما إن كان المراد من الضرر المحتمل الضرر الأخروي والعذاب الإلهي يقبلون لزوم دفعه بحكم العقل الصريح ولا ينكرون ، بل يقولون بوجوب دفع الموهوم منه ، بأن يكون احتمال وجوده أضعف من احتمال عدمه ، وذلك لشدته وطول مدته ، فلذلك يحتاج إلى وجود المؤمن لدفع هذا الاحتمال . فيجيبون عن استدلالهم هذا بوجود المؤمن العقلي ، أي قبح العقاب بلا بيان من قبل المولى ، والمؤمن الشرعي ، أي أدلة البراءة الشرعية من الآيات والروايات والاجماع . وخلاصة الكلام : أن لزوم دفع الضرر المحتمل إذا كان المراد منه العذاب الأخروي بحكم العقل مما لا كلام ولا إشكال فيه . الثاني : شكر المنعم ، والعقل يستقل بلزوم شكر المنعم ، ومنه لزوم النظر في المعجزة ، وإلا يلزم إفحام الأنبياء عليهم السلام .