السيد البجنوردي
32
القواعد الفقهية
فرع : لا يجوز للمستعير إعارة العين المستعارة إلا بإذن المالك ، لما بينا من شرائط المعير أن يكون مالكا للمنفعة ، إما بتبعيتها لملك العين التي لها المنفعة ، وإما باستئجاره لتلك العين وعدم اشتراط المؤجر عليه المباشرة في الانتفاع . وأما الإعارة فلا توجب إلا إباحة الانتفاع للمستعير ، أو من تشمله من أهله وتابعيه عرفا ، ولا يصير المستعير مالكا للمنفعة بالعارية ، فليس له إباحة غيره . فرع : لو أذن مالك الأرض في غرس شجرة فانقلعت ، أو بناء دار فانهدمت بسبب من الأسباب ، فهل يجوز له غرس شجرة أخرى ، أو بناء دار أخرى من دون إذن جديد باستصحاب الاذن الأول ، أو يحتاج إلى تحصيل إذن جديد ؟ الظاهر هو الثاني ، إلا أن تكون قرينة في البين على أن إذنه الأول ليس مخصوصا بالأول . ولكن هذا خارج عن الغرض . وأما الاستصحاب فلا مورد له هاهنا ، لأنه صدر من المالك إذن شخصي في مورد خاص ، وارتفع ذلك الاذن قطعا ، فلا شك كي يستصحب ، وذلك من جهة أنه لو كان إذنه متعلقا بشجرة معينة ، فلا كلام في أن فردا آخر من تلك الطبيعة غير ذلك الفرد ، وأما لو كان إذنه متعلقا بصرف الوجود من تلك الطبيعة ، فقد حصل ولا يبقى محل لايجاده ثانيا ، بل هو من تحصيل الحاصل المحال ، لأنه وجد المأذون وانعدم . وهذا كما أنه لو قال المالك : أذنت لك في أكل رمانة من هذا البستان ، وفيه آلاف من تلك الطبيعة ، ولكن لو أكل واحدا منها ليس مأذونا في أكل ما عداه ، وكذلك الامر فيما نحن فيه . نعم لو أذن له في غرس شجرة فغرس ، ولكن بعد مدة طويلة أو قصيرة انقلعت لهواء خارق ، لا يبعد جواز إرجاعه إلى مكانه من دون الاحتياج إلى تحصيل إذن