السيد البجنوردي

317

القواعد الفقهية

الظاهر جوازه مع التورية . أما جواز الحلف كاذبا فلان الحلف كاذبا لمصلحة خصوصا إذا كان لدفع الضرر عن نفسه ، أو عن عرضه ، أو عن نفس غيره ، أو عرض ذلك الغير جائز ولا بأس به ، بل ربما يكون واجبا ، خصوصا فيما إذا كان حفظ نفس محترمة متوقفا عليه . روى زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : إنا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلفون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك ، فقال عليه السلام : " احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد " 1 . وعن الفقيه قال : وقال الصادق عليه السلام : " اليمين على وجهين - إلى أن قال - فأما الذي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم ، أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره " - الحديث 2 . والروايات بذلك مستفيضة بل متواترة . وأما لزوم فمن جهة أن الضرورات تتقدر بقدرها ، إذ لا شبهة في أن تجويز الحلف كاذبا ليس بعنوانه الأولى ، إذ الحلف بالله بعنوانه الأولى صادقة لا يخلو عن كراهة فضلا عن كاذبه ، قال الله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) 3 فجوزه الشارع لأجل دفع الضرر ، أو وجود مصلحة أخرى ، فإن كان من الممكن دفع ذلك الضرر أو تحصيل تلك المنفعة والمصلحة بدون ارتكاب الكذب يتعين ، وحيث أن التورية مما يتخلص بها عن الكذب فتجب لفقدان علة جوازه مع إمكان التورية ، وكذلك الامر في غير مورد الحلف من موارد جواز الكذب المحرم

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 363 ح 4286 ، الايمان والنذور ، ح 14 ، وسائل الشيعة ج 16 ص 163 كتاب الايمان ، أبواب الايمان ، باب 12 ح 6 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 366 ح 4297 ، الايمان والنذور ح 25 ، وسائل الشيعة ج 16 ص 163 كتاب الايمان ، أبواب الايمان باب 12 ح 9 . ( 3 ) البقرة 2 : 224 .