السيد البجنوردي

301

القواعد الفقهية

والمجانين محجور عليهم ، وهذا المقدار من التساوي يكفي في التشبيه والتمثيل . وحاصل ما قلنا : أن الظاهر هو نفي الشريك له تعالى في الفاعلية ، فكما أن العبيد العرفية ليسوا شركاء لمواليهم ، وأنتم لا ترضون بكونهم شركاء لكم في تصرفاتكم وشؤونكم ، فكذلك يجب عليكم أن لا ترضون بكون هذه المخلوقات التي أنتم تنحتونها وتعبدونها شركاء لله الواحد القهار . وهذا المعنى أجنبي عن عدم كون العبيد قابلين لان يملكوا ولو بكسبهم مع إذن المولى بذلك ، أو أرش الجنايات ، أو فاضل الضريبة ، أو عوض طلاق الخلع . وخلاصة الكلام : أن مدلول الآية الشريفة أجنبي عما يدعون من عدم كون العبد قابلا للامتلاك . وأما دعوى الاجماع على أنه لا يملك لا عينا ولا منفعة ، لا مستقرا ولا متزلزلا مطلقا سواء ملكه المولى أو غيره ، وأيضا لافرق بين أن يكون المملوك فاضل الضريبة ، أو عوض الخلع ، أو أرش الجناية أو غيرها . ففيه : أن هذه الدعوى مع ذهاب الأكثر إلى خلافه وأنه يملك ، خصوصا في بعض المذكورات كفاضل الضريبة ، وعوض طلاق الخلع ، وفيما ملكه مولاه ، وقال في المسالك : القول بالملك في الجملة للأكثر 1 ، فهذا الاجماع المدعى في المقام لا يخلو من وهن . مضافا إلى أن الطرفين يستدلون بأدلة أخرى في المقام ، فليس من الاجماع المصطلح الذي قلنا في الأصول بحجيته 2 . وأما ما قالوا بأن مالكيته لغيره فرع مالكيته لنفسه ، فإذا لم يكن سلطانا على نفسه كيف يكون سلطانا على غيره . فكلام شعري ، لان جميع الناس ليسوا مالكين

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 178 . ( 2 ) منتهى الأصول ج 2 ص 88 في حجية الاجماع المنقول .