السيد البجنوردي

30

القواعد الفقهية

في زمان واحد كي تتعارضان . وإن شئت قلت : قاعدة السلطنة مخصصة بالنسبة إلى التصرفات التي هي علة للتصرف في مال الغير بدون إذنه ، فالتصرف الابقائي للغرس والزرع في ملك المعير بدون إذنه حيث أنه علة لاشغال مال الغير بدون إذنه يكون خارجا عن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " 1 ، ولا يشمل العموم مثل هذا التصرف ، فلا تجري القاعدة في حق الغارس والزارع ، فتبقى القاعدة في حق مالك الأرض بلا معارض . ولا يمكن العكس ، بأن يقال : قلع مالك الأرض أيضا حيث أنه علة للتصرف في الغرس أو الزرع اللذان لغيره خارج عن تحت هذه القاعدة ، فليس لكل واحد منهما السلطنة ، لا مالك الأرض على القلع ، ولا مالك الغرس والزرع على الاشغال والابقاء ، لان القلع الذي هو بمعنى تخلية أرضه عن مال الغير متفرع على الاشغال ، ويكون الاشغال بمنزلة الموضوع للتخلية ، فلا يمكن أن تكون التخلية علة لمثل هذا التصرف ، أي التصرف الاشغالي ، وإلا يلزم أن يكون الشئ علة لما هو من قبيل الموضوع له ، وهذا محال ، فلا مخصص للقاعدة بالنسبة إلى هذا التصرف ، أي التصرف التفريغي ، فيشمله القاعدة بلا معارض في البين ، وليس هناك تصرف آخر في مال الغير غير الاشغال كي يقال بأن التفريغ والتخلية علة له . هذا كله في الأمر الأول ، وهو أنه هل لمالك الأرض القلع ، أم لا . وأما الأمر الثاني : وهو أنه عليه الأرش أم لا ؟ . الظاهر أنه عليه الأرش ، لان مقتضى قاعدة السلطنة هو سلطنته على تخليص ماله عن إشغال الغير ، لا إتلاف خصوصيات مال الغير من صفاته وحالاته ، فإذا أتلف تلك الخصوصيات بواسطة التخليص يكون ضامنا لها . وهذا هو المراد من الأرش هاهنا ، إذ الغارس والزارع يملكان الغرس أو الزرع

--> ( 1 ) " عوالي اللئالي " ج 1 ، ص 222 ح 99 ، وص 457 ، ح 198 .