السيد البجنوردي
299
القواعد الفقهية
الضمان قطعا ، فالانصاف أن صحة ضمانه بدون إذن سيده في غاية الاشكال . فرع : لاشك في جواز قبول الهبات بإذن سيده وصحتها ، وإنما الكلام في جوازها صحتها بدون إذنه وإجازته . قيل : بعدم جوازها بناء على أن كل ما يملكه العبد يكون ملكا لسيده ، فيرجع إلى صيرورة السيد مالكا بغير رضاه ورغما عليه ، وهذا مما لا يمكن قبوله . وفيه : أن الملك القهري لا مانع من حصوله بدون رضاه . نعم إذا كانت الملكية حصولها موقوف على قصد التملك ، كحيازة المباحات ، فما لم يقصد لا تحصل الملكية لان قصد التملك برضائه وطيب نفسه من أسباب حصول الملك ، وأما فيما نحن فيه ، فقصد الملكية تحصل من العبد بقبوله العطايا والهبات ، فيصير ملكا للعبد أولا وبالذات ، ثم يصير ملكا للمولى ، لورود الدليل على أن العبد وما يملكه ملك لمولاه ، ولذلك لو خالع زوجته على مال من مهر أو غيره بدون رضاء سيده لما تقدم أنه مستقل في طلاق زوجته ، فيصير ما خالع عليه من مهر أو غيره ملكا له ، فيصير ملكا لمولاه قهرا ومن دون اختياره ورضائه بذلك الخلع . وخلاصة الكلام : أن ملكية ما ملكه العبد لمولاه حكم شرعي مثل ملكية الوارث لا يملكه مورثه تحصل قهرا بدون توقفه على رضاء الورثة أو السيد ، لأنها ليست من الأمور التي تحصل لهما بأسبابها الاختيارية ، بل لو كانا غافلين عن وجود مورث وعبد ، أو جاهلين بوجودهما تحصل لهما هذه الملكية . اللهم إلا إن يقال : إن العبد ليس له قابلية أن يملك ، فلا تحصل له ملكية كي يكون ثانيا وبالعرض ملكا لمولاه ، كما لو كان كافرا حربيا بناء على عدم قابلية الكافر الحربي والمرتد الفطري لان يتملك ملكا جديدا بعد أن يكون كذلك . ولكن التحقيق : أن كلا الامرين - أي عدم قابلية العبد للتملك ، وعدم قابلية