السيد البجنوردي

295

القواعد الفقهية

ذكر لكل واحد من الأقسام الثلاثة فروعا كثيرة . أقول : قد وقع الخلاف بين الأصحاب في أن العبد يملك أو لا ، ونذكر ما هو الصواب عندنا أنه يملك أو لا يملك ، وليس هاهنا محل البحث عنه والنقض والابرام في أدلة الطرفين ، ويأتي في بعض الفروع الآتية ما هو الحق وينبغي الذهاب إليه والاعتراف به إن شاء الله تعالى ، ونذكر أدلة الطرفين . ولكن على كل حال هو لا يقدر على شئ من التصرفات - وإن قلنا بأنه يملك - حتى في بدنه في غير الضروريات وما لابد منه في تعيشه بدون إذن سيده ومولاه ، لأنه محجور عليه بنص الكتاب المبين ، وصريح الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . ففي رواية أبي خديجة في الكتب الثلاثة : الكافي ، والتهذيب ، والفقيه قال : سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة ؟ قال عليه السلام : " وما للمملوك واللقطة ، والمملوك لا يملك من نفسه شيئا " 1 . والروايات بهذا المضمون كثيرة ، فإن لم يكن مأذونا من قبل سيده في الاستدانة ويدري الدائن بذلك ، فهو الذي أقدم في إتلاف ماله وليس لماله احترام ، كما أنه يكون الحال كذلك بالنسبة إلى سائر معاملاته لو كان يدري الطرف بأنه غير مأذونة في التجارة . ولا بأس بأن يقال في مثل هذه الموارد : ذمة العبد مشغولة لأدلة الضمان ، فإن أعتق وصار ذا مال يؤخذ منه ، وإلا يستسعى . وعلى كل حال يتبع به . وأما القول باستسعائه حال الرق يرجع إلى خسارة المولى بلا وجه وجيه ،

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 309 باب النوادر من كتاب المعيشة ح 23 ، الفقيه ج 3 ص 249 ح 4054 ، باب اللقطة والضالة ح 8 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 1197 ، في اللقطة والضالة ح 37 ، وسائل الشيعة ج 17 ص 370 أبواب اللقطة باب 20 ح 1 .