السيد البجنوردي
286
القواعد الفقهية
ففيه : أنه بعد عمل الكل به واتفاق الفتاوى على مضمونه مستندا إليه لا يبقى محل ومجال لهذا الكلام ، مضافا إلى ورود هذا المعنى أيضا في الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وآله عن طرق أهل البيت عليهم السلام في رواية يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح " 1 . وما في رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط الا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقة 2 . وأما ما يقال من أنه وردت مستفيضة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام أن " خير القرض ما جر منفعة " محمول على ما إذا لم يشترط في القرض ، ففي رواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال : " لا بأس بذلك - أي أخذ الزيادة - ما لم يكن شرطا " 3 . وفي رواية صفوان قال عليه السلام : " لا بأس - أي أخذ الزيادة - إذا لم يكن يشترط " 4 . وغيرهما من الروايات الكثيرة التي هي بهذا المضمون . وظهر مما ذكرنا وجه التفصيل ، وهو البطلان في الصورة الأولى ، وذلك لان مرجع اشتراط المعاملة المحاباتية في ضمن عقد القرض هو جر الزيادة في القرض بالاشتراط ، خصوصا مع قوله عليه السلام في بعض الأخبار " جاء الربا من قبل الشروط إنما يفسده الشروط " 5 . وأما عدم البطلان في الصورة الثانية ، لأنه لم يشترط في القرض الزيادة وإنما الاشتراط في المعاملة المحاباتية ولا محذور فيه أصلا .
--> ( 1 ) تقدم ص 247 ، هامش 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 203 ح 457 في القرض وأحكامه ح 11 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 106 ، كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 19 ح 11 . ( 3 ) تقدم ص 246 ، هامش 2 . ( 4 ) تقدم ص 242 ، هامش 3 . ( 5 ) تقدم ص 242 ، هامش 2 .