السيد البجنوردي

275

القواعد الفقهية

قلت : نعم . قال : " فلا تقربنه ، فلا تقربنه " 1 . ولكن أنت خبير بأن هذه الرواية قاصرة عن المعارضة مع تلك الروايات الكثيرة التي ذكرناها ، لوجوه : منها : أن مقتضى الجمع العرفي حمل النهي فيها - أي قوله عليه السلام " فلا تقربنه " مكررا - على الكراهة . منها : حملها على التقية ، لأنهم لا يجوزون المعاملة في مثل هذه الصورة ويطعنون على من يجوز ويقولون إنها حيلة للفرار عن الربا المحرم بالضرورة . والجواب عن طعنهم أنها حيلة ولكن نعمت الحيلة ، أي الحيلة التي يكون بها الفرار عن المعصية كما هو مصرح به في بعض الأخبار . ومنها : حملها على صورة عدم قصد الطرفين للمعاملة حقيقة ، وإنما هي صرف إجراء صورة بيع مثلا لاخذ الزيادة ، ومعلوم أن هذه المعاملة باطلة . وبنظري هذا الحمل هو الصحيح ، والآن في نظر عامة الناس المشتغلون بمثل هذه المعاملات مرميون بأنهم آكلة الربا ، وهذا البيع والمعاملة إجراء صوري لأجل إخفاء أكلهم الربا . والانصاف : أن صرف النظر عن تلك الأخبار الكثيرة والقول بحرمة أمثال هذه المعاملات جرأة ويكون من عدم الاعتناء بالاخبار الصادرة عن الأئمة الأطهر ، مع أنها مخالفة للتقية ، فالأولى حمل هذه الرواية على أحد الوجوه المذكور ، بل المتعين هو ذلك . هذا كله في تأخير الدين الحال بالزيادة في متن عقد القرض أو بالشرط في ضمن عقد آخر ، وأما تعجيله بإسقاط بعضه فلا إشكال فيه ، وجوازه اتفاقي ،

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ج 7 ص 19 ح 82 في فضل التجارة وآدابها وغير ذلك . . . ، ح 82 ، وسائل الشيعة ج 12 ص 371 كتاب التجارة أبواب أحكام العقود ، باب 5 ح 5 .