السيد البجنوردي

27

القواعد الفقهية

الانتفاع بما جرت العادة بمثل ذلك الانتفاع به ، فلو أعار مثلا قدرا له الطبخ فيه ، أو كتابا فله المطالعة فيه ، ولو كان من الكتب التي يستصحبها التلميذ للحضور في مجالس درس الأستاذ فله ذلك ، ولو كان فراشا فله أن يبسطه للجلوس عليه أو النوم عليه ، هو أو من يتعلق به من عياله أو أضيافه ومن يتردد عنده أو في سائر احتياجاته المتعارفة من الفراش ، كل ذلك لأجل أنها أثر العارية الصحيحة ، ولأجل ذلك شرعت العارية . وإن كانت للعين المعارة منافع متعددة ، كالدابة مثلا للحمل والركوب ، والأرض للزرع والغرس والبناء ، فإن عين المعير واحدة من تلك المنافع تعين الانتفاع بها فقط ، كما أنه لو صرح بجواز الجميع يجوز له الانتفاع بالجميع . أما لو أطلق وقال : أعرتك هذه الدابة مثلا فهل يجوز الانتفاع بجميع منافعه ، أو خصوص ما جرت به العادة ، أو واحدة منها تخييرا ؟ احتمالات . والظاهر هو الثاني ، لأنه المتبادر من اللفظ عند عدم التصريح بجميع المنافع . وربما ينصرف عن بعض المنافع حتى مع التصريح بجميع المنافع ، فلا يجوز الانتفاع بمثل تلك المنفعة إلا مع التصريح بها بخصوصها . كل ذلك لأجل عدم الجواز إلا مع الاذن ، فلابد إما أن يعلم بالاذن ، أو يكون اللفظ ظاهرا فيه ، فيكون بمنزلة العلم لحجية الظهورات . فرع : وحيث أن العارية من العقود الإذنية التي قوامها بالاذن فهي جائزة من الطرفين . أما من طرف المعير ، فمن جهة أنه متى رجع عن إذنه فيكون تصرف المستعير في مال الغير بدون إذن صاحبه ، ومعلوم عدم جوازه . ولا يقاس بباب الإجارة ، لان المنافع هناك ملك للمستأجر إلى مدة معينة ، وأصالة اللزوم في الاملاك تمنع عن إرجاع المؤجر تلك المنافع إلى ملكه ثانيا ، مضافا إلى سائر أدلة