السيد البجنوردي

263

القواعد الفقهية

كان اشتغال الذمة بالقيمة ، فطريق ضبط القيمة في كمال الوضوح والسهولة ، وهو ما ذكرنا من المراجعة إلى النخاسين حال اقتراض الجواري ، وإلى بياعي اللؤلؤ حال اقتراض اللئالي ، فتنضبط القيمة ولا يبقى إشكال في البين . فالأظهر ما ذهب إليه المشهور ، بل ادعى الاجماع في التذكرة والمسالك والكفاية عليه هو الجواز 1 . وقال الشيخ في المبسوط : لا أعرف نصا لأصحابنا في جواز إقراض الجواري ولا في المنع ، والأصل جوازه ، وعموم الاخبار يقتضي جوازه 2 . وما ذكره الشيخ كلام حسن . فرع : المشهور أن المقترض يملك القرض بالقبض ، بل ادعى عليه الاجماع في الغنية والسرائر ، بل وفي التذكرة وجمع آخر من الأساطين 3 . ولكن التحقيق : أنه يملكه بالعقد بمقتضى القاعدة كسائر العقود المعاوضية لولا الاجماع ، وجواز القبض وصحته من آثار كون المقترض مالكا بالعقد . نعم في بعض العقود تحصل الملكية بالقبض كالهبة ، ولكن ذلك لورود الدليل على أن القبض شرط لصحتها ، فهناك العقد جزء السبب والجزء الآخر هو القبض . وأما في القرض فليس الامر كذلك ، بل المقرض لو قال : أقرضتك الشئ الفلاني ، وقبله المقترض يحصل الملك . هذا مقتضى القواعد الأولية ، ولكن ثبت الاجماع على عدم حصول الملك

--> ( 1 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 5 " مسالك الأفهام " ج 1 ص 175 و 176 " كفاية الأحكام " ص 103 . ( 2 ) " المبسوط " ج 2 ص 161 . ( 3 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 529 " السرائر " ج 2 ص 60 " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 6 ، " المبسوط " ج 2 ص 161 .