السيد البجنوردي
24
القواعد الفقهية
هذا كله مع فقد المرجح والقول بالتساقط في المتعارضين بالعموم من وجه ، وإلا فمع وجود المرجح يجب الاخذ بما هو ذو المزية ، ومع عدم المرجح والقول بعدم التساقط فالتخيير . فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه ليس على المستعير ضمان ، إلا إذا اشترط عليه الضمان ، أو كانت المعارة درهما أو دينارا ، إلا إذا اشترط فيهما عدم الضمان . وأما الذهب والفضة غير المسكوكين فالأظهر أنه أيضا لا ضمان فيهما ، للعموم الفوقاني ، أو لأصالة البراءة . هذا ما هو مقتضى القواعد ، ولكن الانصاف أن تقييد إطلاق رواية الذهب والفضة بخصوص المسكوك منهما تقييد بالفرد النادر ، لان الأغلب في عاريتهما هو عارية الحلي لا الدراهم والدنانير ، فمحل قوله عليه السلام " عارية الذهب والفضة فيها ضمان مطلقا سواء اشترط أو لم يشترط " 1 على خصوص الدراهم والدنانير مستهجن وبعيد جدا . فالأقوى ثبوت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة كما هو المشهور ، وتخصيص العام الفوقاني بما عدا مطلق الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أم لا . وتقديم التقييد وكونه أولى من التخصيص لا يأتي هاهنا ، لاستهجان التقييد وحمل المطلق على الفرد النادر . الجهة الثالثة في بيان فروع العارية وأحكامها فرع : هل يجوز إعارة الشاة أو البقر أو غيرهما من الحيوانات اللبونة الحلوبة
--> ( 1 ) تقدم ص 20 ، هامش رقم ( 2 ) .