السيد البجنوردي

239

القواعد الفقهية

قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) 1 ، فيكون قرضا عرفيا أمضاه الشارع . وهذا معنى الصحة ، فينتج أن القرض كما أنه يقع ويصح ويترتب عليه الأثر إذا وقع بالقول واللفظ كذلك يقع بالفعل والمعاطاة ، ويترتب عليه آثار القرض وأحكامه . وأما مسألة اللزوم والجواز ، فهذا البحث لا يأتي في القرض ، لان القرض جائز على كل حال ، سواء كان إنشاؤه بالقول أو بالفعل . وهذا البحث كان يثمر في العقود اللازمة إذا كان إنشاؤها بالقول ، وأما إذا كان بالفعل كالبيع المعاطاتي فيقع البحث في أنه هل هو لازم أو جائز . وأما اللزوم في القرض فلا معنى له ، إذ اللزوم عبارة عن أن المتعاقدين يقفان عند التزام كل واحد منهما للاخر ولا يرجعان عما التزما به . وإن شئت قلت : كل واحد منهما يلتزم للاخر بالبقاء عند هذه المعاوضة التي وقعت بينهما والعقد والعهد الذي حصلت لهما ، وهذا هو اللزوم الحقي ، أي لكل واحد منهما حق على الاخر ، وهو أنه يجب عليه أن يبقى على التزامه للاخر من غير تراجع عنه . وهذا هو معنى قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) 2 أي كل واحد من المكلفين يجب أن يفي بعهده وعقده ، ولا يجوز له الرجوع عما التزم به للاخر ، لان هذا حق الاخر عليه . ولذلك لو رفع الاثنان يدهما عن حقهما فقهرا ينحل العقد ، لان وقوف كل أحد من المتعاملين عند التزامه من باب مراعاة حق ذلك الاخر ، فإذا رفض الاثنان حقهما فلا يبقى شئ يكون موجبا للزوم بقائه عند التزامه . وهذا معنى الإقالة ، ففي الحقيقة مرجع الإقالة إلى رد كل واحد منهما الالتزام

--> ( 1 ) البقرة 2 : 245 . ( 2 ) المائدة 5 : 1 .