السيد البجنوردي
229
القواعد الفقهية
أنفقه في معصية فلا شئ له عليه . عن محمد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد ، قال : سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إن الله جل وعز يقول ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) 1 أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه ، لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابد له من أن ينتظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : " نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل ، فإن كان أنفقه في معصية الله عز وجل فلا شئ له على الامام " . قلت : فما لهذا الرجل الذي أئتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته ؟ قال : " يسعى له في ماله ، فيرده عليه وهو صاغر " 2 . وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الامام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلى مهور النساء " 3 . فرع : إذا أقام الدائن على الغائب بأنه مديون له بكذا يقضى عنه من ماله إجماعا ولكن بالكفلاء ، ويكون الغائب على حجته إذا رجع ولم يقبل وأنكر الدين . ووجه هذه الأمور الثلاثة واضح : أما الأول - أي قضاء الدين عنه من ماله - لحجية البينة التي قامت على أنه
--> ( 1 ) البقرة 2 : 280 ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 93 ، كتاب المعيشة " باب الدين ح 5 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 185 ح 385 في الديون وأحكامها ح 10 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 91 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 9 ح 3 . ( 3 ) " الكافي " ج 5 ص 94 كتاب المعيشة باب الدين ح 7 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 184 ح 379 في الديون وأحكامها ح 4 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 92 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 9 ح 4 .