السيد البجنوردي

225

القواعد الفقهية

بالمضاربة الصحيحة ، وإلا فمن المعلوم أنه ليس بمضاربة . قلنا : يستفاد مما ذكره في الغنية هاهنا أربع فروع ، والمهم منها هو عدم جواز مقاصة الدائن لو استحلف الغريم المنكر للدين فحلف على عدم الدين ، وقد بينا تفصيله ومدركه 1 . والثاني : كراهة الاستحلاف ، وهو بين وجهه بأنه تضييع للحق وتعريض لليمين الكاذبة . والثالث : جواز المقاصة في صورة عدم حلف الغريم إما لعدم استحلافه له وإما لعدم حضوره للحلف واستنكافه عنه ، ونفس استنكافه مع عدم رده اليمين إلى الدائن أيضا حجة لدينه ومثبتا له . والدليل على جواز المقاصة في هذه الصورة هو التصريح في بعض الأخبار المتقدمة بجواز التقاص إن لم يحلف 2 ، وذلك من جهة أن مقتضى الأصل الأولي هو جواز التقاص ، لأنه استيفاء حق ، لان الاستيفاء إما بإعطاء المديون وأخذه وإما بالتقاص ، والمفروض امتناع الأول في المقام لعدم حضوره لذلك وإنكاره للدين ، فيتعين الوجه الاخر وهو التقاص . وأما احتمال سقوط حقه لعدم إمكان استيفائه إلا بالتقاص الذي لا دليل عليه فلا ينبغي أن يتوهم ، وقد عرفت وجود الدليل على جواز التقاص في هذه الصورة ، لأنه مقتضى القواعد الأولية ، مضافا إلى ما ذكرنا من دلالة الروايات عليه ، فمنها قوله عليه السلام فيما رواه عبد الله بن وضاح وقد تقدم : " ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لامرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنك وفيت بيمينه وقد ذهبت اليمين بما فيها " 3 .

--> ( 1 ) تقدم ص 222 . ( 2 ) تقدم ص 222 ، هامش 2 . ( 3 ) تقدم ص 223 ، هامش 1 .