السيد البجنوردي

204

القواعد الفقهية

نعم لوازم الحياة والمعيشة لها درجات متفاوتة ، والمستثنى منها ما هو لائق ومناسب لحال هذا الشخص في حال إفلاسه لا في حال ثرائه ، وذلك لان المناسب واللائق بحاله بحسب الحوادث الواردة عليه والأحوال الطارئة له تختلف جدا ، فالشخص الواحد في حال ثرائه وسعة غنائه يختلف مع نفسه في حال إفلاسه من حيث سعة الدار وضيقها ، ومن حيث أمتعة الدار وفرشه ووسائله وبسطه وظروفه وأكله وشربه وألبسته وألبسة أهله وخدامه ومركوبه وكتبه العلمية وقرآنه وكتب أدعيته وأغطيته وآلات طبخه وحمامه . وخلاصة الكلام : أن التاجر الذي يقدر ثروته بالملايين أو البلايين في حال الثروة والرخاء ، له شأن من جميع هذه الجهات التي ذكرناها ليس له ذلك الشأن في حال انكساره وإفلاسه ، فلابد من مراعاة هذه الجهة في مقام الاستثناء . فرع : لو كان ما يلزم أن يباع من أمواله لأجل أداء دينه لا يشترونه إلا بأقل من قيمته كثيرا ، ويرجى ترقيه ووصوله إلى ما هو المتعارف من قيمته ، فلا بأس بأن يقال بإبقائه إلى أن يصل إلى قيمته المتعارفة ، خصوصا إذا كان بيعه بتلك القيمة النازلة يعد عند العرف تضييعا للمال . فرع : صحة بيع شئ متوقف على كون ذلك الشئ ملكا للبائع ، أو كان البائع مأذونا من قبل المالك بأن يكون وكيلا عنه ، أو وليا عليه ، أو كان مأذونا من قبل المولى عليه كما إذا كان مأذونا من قبل الحاكم الشرعي ، أو صدر إذن من قبل الله جل جلاله ، كل ذلك لأنه لا بيع إلا في ملك . فبناء على هذا المستحق للخمس والزكاة لا يصح بيع حصته من الخمس والزكاة قبل أن يقبض ، لتوقف ملكه على القبض كما في السرائر والتذكرة والتحرير