السيد البجنوردي
201
القواعد الفقهية
كاسبا وترك الكسب لكبر أو لضعف ولكن ليس عاجزا عنه ، بل تركه لأجل تحمل الغير مصارفه وعدم احتياجه إلى الشغل . وعلى كل حال يجب على المديون عند حلول الدين ومطالبة الدائن السعي في أداء دينه بكل وسيلة يمكنه وقادر عليها ، ما لم يصل إلى حد العسر والتكلف الكثير ، وما لم يصل إلى وقوعه في شدة وحزازة ومنقصة . ومن هاهنا استثنى الفقهاء عن لزوم بيع ما عنده من الأمتعة والأراضي والعقار وكل شئ يمكن بيعه أداء دينه أشياء سموها بمستثنيات الدين ، كالدار التي يسكنها ، أو الملابس التي يلبسها ، وغير ذلك مما هو من هذا القبيل . وفي خصوص الدار التي يسكنها وردت روايات تدل على أنها لاتباع للدين ، ولكن يظهر من التعليمات الواردة فيها أن عدم جواز بيعها ليس لخصوصية فيها ، بل من جهة أنه لا يبقى بلا مأوى وأن الانسان لا يمكن أن يعيش بغير مأوى ، ولذا عبر عليه السلام عن الدار بظل رأسه ، وكرر هذا القول " أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه " 1 ، فالمقصود من هذه الروايات أن لا يضيق الدائن على المديون بحيث يقع في شدة أو حزازة أو ذلة ومنقصة . وبناء على هذا لا اختصاص في المستثنيات بالدار التي يسكن فيها ، والجارية التي تخدمه ، والدابة التي يركبها ، بل يشمل جميع ما يحتاج إليها في معيشته من الألبسة الشتوية في الشتاء ، والصيفية في الصيف ، وآلات الطبخ وأدواته ، والظروف التي يحتاج إليها ، والأغطية والفرش والبسط وأدوات الشاي كالقوري والاستكان والنعلبكي والكتلي أو السماور لنفسه أو لأضيافه ، بل الكتب العلمية اللائقة بحاله أو اللازمة لتدريسه أو لقراءته في طلب العلم ، خصوصا الكتب الدينية ككتب الفقه
--> ( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 97 باب قضاء الدين ، ح 8 وج 5 ص 237 باب الرهن ح 21 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 187 ح 390 ، في الديون وأحكامها ح 15 ، وج 7 ص 170 ح 754 في الرهون ح 11 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 94 و 95 أبواب الدين والقرض باب 11 ح 3 و 4 .