السيد البجنوردي

200

القواعد الفقهية

فرع : ويجب على المديون السعي في أداء دينه إن كان حالا ، أو بعد حلوله إن كان مؤجلا وطولب . والوجه واضح ، لان ذمته مشغولة بحق الغير فيجب عليه تفريغ ذمته وأداء حق الغير عقلا وشرعا . وإذا توقف الأداء على التكسب اللائق بحاله يجب عليه ، كما صرح به جمع من أعاظم الفقهاء ويظهر أيضا من كلام بعض آخر . وأنكر وجوب التكسب بعض آخر كما حكي عن الارشاد 1 وغاية المرام 2 والكفاية 3 ، ولكن الظاهر وجوبه لمن شغله التكسب . وليس فيه تكلف كثير ، خصوصا إذا كان من أرباب الصنائع وعليه دين وكبر ويعطي مصارفه ابنه مثلا ، فترك الاشتغال بتلك الصنعة لكبره وعدم احتياجه ، فمثل هذا الشخص يجب عليه الاشتغال لأداء دينه . وأما لو كان عالما وفقيها ذا شرف ووجاهة عند الناس ، وركب عليه الدين للاحتياج في مصارف عياله ، فالقول بوجوب كسبه ولو لم يكن غير لائق بحاله - مثل أن يشتغل بصيرورته أجيرا في أداء العبادات عن الميت مثلا كالصلاة والصوم والحج وغيرها - لا يخلو من نظر وتأمل ، لأنه مأمور بأداء دينه إن لم يكن معسرا وقادرا وليس مأمورا بإيجاد القدرة وتحصيلها وجعل نفسه موسرا ، إلا أن يكون التكسب له من الطرق العقلائية المتعارفة لأداء ديونه ، فحينئذ الدليل على وجوب السعي في قضاء الدين يكون دليلا على تكسبه . والقدر المتيقن لمورد وجوب التكسب لمن ليس مشغولا به فعلا هو الذي كان

--> ( 1 ) " إرشاد الأذهان " ج 1 ص 400 . ( 2 ) حكى قول " غاية المرام " في " مفتاح الكرامة " ج 5 ص 6 . ( 3 ) " كفاية الأحكام " ص 111 .