السيد البجنوردي

197

القواعد الفقهية

من بيع الكالي بالكالي الباطل . وأما لو كان الدين حالا ، أو كان الثمن نقدا فلا إشكال فيه ، وما ذهب إليه ابن إدريس 1 من بطلان بيع الدين مطلقا على غير من هو عليه لا دليل عليه . وخلاصة الكلام : أن بيع الدين على من هو عليه ، أو على غير من هو عليه في حد نفسه لا إشكال فيه ، إلا أن يستلزم البطلان من جهة أخرى ، مثل أن يصير ربويا ، أو يكون من قبيل الكالي بالكالي المنهيان ، أو يكون من بيع الدين بالدين الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا بحسب القواعد لا مانع منه . هذا كله في الدين الحال الذي حل أجله ، أو لم يكن مؤجلا من الأصل ، وأما المؤجل الذي لم يحل أجله ففيه قولان ، والظاهر فيه الجواز ، لعدم مانع في البين . نعم لا يجوز للمشتري مطالبته قبل حلول أجله ، لأن المفروض أنه اشترى المؤجل فلا يملكه إلا مؤجلا . وحال المشتري بعد الشراء يصير حال البائع ، فكما أن البائع لم يكن له المطالبة قبل حلول الأجل ، فكذلك المشتري الذي تلقى الملك منه . نعم لو اشترى المشتري نسيئة يأتي إشكال الكالي بالكالي ، ولو اشترى بالدين يأتي إشكال بيع الدين بالدين ، أي نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عنه . وأما لو اشترى بالثمن النقد فلا إشكال فيه أصلا . ثم إنه لا يخفى أن ظاهر قوله " إنه لا يجوز بيع الدين بالدين " 2 ، هو أن يكون كلاهما - أي الثمن والمثمن - مؤجلين ، وإلا لو كان أحدهما أو كلاهما حالين فلا يشمله الحديث الشريف . هكذا قال بعضهم ، ولكنه لا يخلو من نظر بل من إشكال .

--> ( 1 ) " السرائر " ج 2 ص 38 . ( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 100 باب بيع الدين ، ح 1 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 189 ح 400 ، في الديون وأحكامها ، ح 25 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 99 ، أبواب الدين والقرض ، باب 15 ح 1 .