السيد البجنوردي
157
القواعد الفقهية
تحت يده لاستفادة الركوب أو الحمل منها يجب عليه سقيها وعلفها ، ولو أهمل ضمن . هذا ما أفتى به المحقق في الشرائع 1 . وتفصيل الكلام فيه : أنه تارة نتكلم في وجوب السقي والتعليف من حيث حفظ مال الغير الذي أمانة عنده ، وأخرى نتكلم من حيث ضمان مالك الحيوان للمصارف التي صرفها المستأجر لتلك الدابة . فنقول : أما الأول - أي وجوبهما من حيث حفظ مال الغير عن التلف - باعتبار أن بناء العقلاء على أن المستأجر الذي يقبض الدابة المستأجرة وتدخل تحت يده لو لم يعلفها ولم يسقها وتلفت من الجوع أو العطش فعند العرف هو - أي المستأجر - سبب لتلفها ، ويكون تعد وتفريط من قبل الاخذ والقابض ، ففي صورة عدم سقيها وتعليفها لو تلفت يكون ضامنا . وذلك كما صرحوا في باب لقطة الحيوان الذي يسمى بالضالة بلزوم الانفاق عليه ويجوز الرجوع إلى مالكه بالعوض إذا كان إنفاقه بقصد أخذ العوض . نعم إذا لم تكن تحت يده ولم تخرج عن يد المالك ، بل استفادة المستأجر الركوب أو الحمل مع كونها تحت يد مالكها - كما هو الحال والمتعارف عند المكارين والحملدارية في بعض البلاد - فلا يجبان على المستأجر قطعا ، لأنهما عين العوض مع عدم ذكر الانفاق ، ولذلك لو أنفق بقصد العوض مع غياب المالك المؤجر ، أو لم ينفق عليها مع حضوره لعدم قدرته أو لأي علة أخرى يجوز له الرجوع إلى المالك . ومما ذكرنا ظهر أنه لا منافاة بين وجوب الانفاق وجواز مطالبة العوض .
--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 187 .