السيد البجنوردي

151

القواعد الفقهية

الدخول أو السكنى فيها ، أو استأجر سيارة للسفر إلى مكان كذا فمنعه الظالم من المسافرة مطلقا ، أو إلى ذلك المكان - فضمان اليد ليس هاهنا قطعا ، لعدم يد على العين المستأجرة من طرف الظالم . نعم لو صدق إتلاف المنفعة على منع الظالم لأنه صار سببا لفوته ، فيكون ضامنا بقاعدة الاتلاف وإلا فلا موجب لضمانه ، وصدق الاتلاف عليه مشكل . اللهم إلا أن يقال بأنه وإن لم يصدق عليه الاتلاف لكن يصدق عليه التفويت على المستأجر ، وهذا كاف في الضمان . فرع : لو حدث بعد وقوع الإجارة تام الاجزاء والشرائط ما يمنع عن استيفاء المنفعة شرعا أو عقلا ، فهل تنفسخ الإجارة ، أو يكون للمستأجر الخيار ، أوليس شئ منهما في البين ؟ وقد ذكروا هاهنا أمورا تمنع الاستيفاء منها : ما لو استأجر شخصا لقلع ضرسه فزال الألم قبل أن يقلع ، ولم يكن به عيب يحتاج إلى القلع بناء على عدم جواز قلع الضرس السالم ، فهذا مانع عن الاستيفاء بالقلع ، فهل هذا يوجب انفساخ الإجارة أو الخيار ، أم لا ؟ الظاهر أنه يوجب الانفساخ ، بل عدم صحة هذه الإجارة من أول الأمر ، لان من شرائط صحة الإجارة أن يكون الأجير قادرا على انجاز العمل الذي استؤجر عليه في ظرف العمل ، وكون العمل مقدورا في ظرف وقوع العقد لا أثر له ، والممتنع شرعا كالممتنع . وحيث أن العمل - أي القلع في ظرف العمل - حرام فليس مقدورا للأجير شرعا ، فيكشف هذا عن بطلان الإجارة من أول الأمر ، فلا تصل النوبة إلى الفسخ أو الانفساخ .