السيد البجنوردي
143
القواعد الفقهية
فرع : لا يجوز إجارة نفسه لاتيان ما وجب عليه ، سواء كان الواجب تعبديا أو توصليا ، عينيا أو كفائيا إذا كان وجوبه بعنوانه الخاص كتغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم . وأما الواجبات النظامية التي وجبت لحفظ النظام وحاجة الأنام ، كالصناعات التي لا تقوم أسواق المسلمين إلا بها ، وكذلك الحرف والمكاسب التي يحتاجون إليها ، فلا مانع من أخذ العوض عليها ، بل وجوبها من أول الأمر ليس مطلقا ، بل يكون مع أخذ العوض . ولقد ذكرنا هذه القاعدة أي قاعدة " عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات عدا الواجبات النظامية " مفصلا ومشروحا في بعض الاجراء المتقدمة ، وهو الجزء الثاني من هذا الكتاب فلا يحتاج إلى ذكرها هاهنا ثانيا . فرع : لو استأجر دابة لحمل مقدار معين من صبرة ، فحملها أزيد من ذلك المقدار زيادة لا يتسامح فيها ، فتارة يكون المستأجر هو الذي اعتبر ذلك المقدار بكيل أو وزن ، وأخرى يكون المعتبر والمحمل هو المؤجر ، وثالثة يكون غيرهما ، ولا يكون المعتبر والمحمل ولا المؤجر ولا المستأجر ، بل يكون أجنبيا فعل ذلك . فإن كان المعتبر والمحمل كلاهما هو المستأجر ، لزمه أجرة المثل عن الزيادة ، لأنه في حكم الغاصب وتصرف في مال الغير بدون إذن صاحبه ، فيكون ضامنا لما انتفع به ، بل يضمن نفس الدابة ، لأنه غاصب أو في حكمه ، لتصرفه عدوانا في دابة الغير بدون إذن صاحبه في تلك الزيادة ، فتكون يده يد ضمان . نعم هاهنا كلام آخر ، وهو أنه ربما يقال بأن تلف الدابة لو كان مستندا إلى مجموع الحمل - وهو في بعضه مأذون - فهل يقسط ويكون ضامنا بالنسبة إلى