السيد البجنوردي
109
القواعد الفقهية
فرع : هل يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل ، أم بتسليمه إلى المستأجر ، أم يفصل بين يكون العمل الصادر عن الأجير في ملكه كالخياط الذي يخيط ثوب شخص في دكانه أو داره فلا يستحق إلا بتسليمه إلى المستأجر ، وبين أن يكون في ملك المستأجر فيستحق بنفس العمل ؟ ونسب في الجواهر 1 هذا التفصيل إلى الشيخ قدس سره . وهناك تفصيل آخر ، وهو أن العمل الصادر عن الأجير تارة يكون أثرا في ملك المستأجر بحيث يصير ملك المستأجر بعد صدور العمل عن الأجير متصفا بصفة لم يكن مسبوقا بتلك الصفة ، وأخرى ليس من هذا القبيل ، بل العمل الصادر إما موجود غير قار ينعدم بعد وجوده ، كالأجير لقراءة القرآن للميت ، أو لقضاء صلواته ، أو للحج ، أو لقراءة مصائب أهل البيت عليهم السلام ، وإما موجود قار يقوم بنفسه ولا ينعدم بعد وجوده . أما القسم الأول ، فبعد وجود الأثر في ملك المستأجر فيده على ملكه تكون يده على صفته ، فإذا وجد قهرا يكون تحت يد مالك العين ، فوجوده مساوق مع تسليمه . اللهم إلا أن لا تكون العين حال إيجاد العمل تحت يد مالكها ، بل كانت تحت يد الأجير ، فحال العمل حال نفس العين في وجوب تسليمه إلى مالكها . وأما القسم الثاني ، أي ما يكون موجودا غير قار فلا وجه لان يقال : إن استحقاق الأجرة مشروط بتسليم العمل إلى المستأجر ، لأنه غير ممكن ، إذ المفروض أن العمل موجود غير قار ، لا يوجد الجزء اللاحق إلا بعد انعدام الجزء السابق ، فبمحض أن تم العمل صحيحا يستحق الأجرة . وأما القسم الثالث ، أي ما يكون موجودا قارا يقوم بنفسه ، فبعد أن وجد وصدر عن الأجير لاشك في أنه يستحق الأجرة ، غاية الأمر إن كان تحت يده وجب عليه
--> ( 1 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص 237 .