السيد البجنوردي
106
القواعد الفقهية
يقول المالك : آجرتك الدار شهرا من شهور هذه السنة ، حيث يكون التمليك واقعا على منفعة الشهر الكلي في المعينة ، ويكون التطبيق بيد المالك . ولكن المقام ليس من هذا القبيل ، بل المفروض أنه يقول : كل شهر كذا ، فإن كان مراده أن كل ما يصدق عليه الشهر مطلقا من أي سنة طول الدهر ، فما وقع عليه الإجارة جميع الشهور في تمام الدهر إلى قيام يوم القيامة ، فهذا قطعا ليس بمراد ، كما أنه أراد كل واحد من شهور هذه السنة ، والمستأجر قبل ، فيكون جميع شهور هذه السنة واقعا تحت الإجارة ، فهذا ممكن ولكن خلاف الفرض . لان الفرض أن المقدار الذي يريده المستأجر يقع تحت الإجارة ، وأي مقدار لا يريده خارج عن تحت الإجارة ، مع أن الإجارة عقد لازم . فإن فرضنا وقوع تمام الشهور مطلقا ، أو شهور هذه السنة دفعة تحت الإجارة فليس للمستأجر رفع اليد إلا بالتقايل ، ولذلك قال بعضهم يقع شهرا واحدا تحت الإجارة . وفيه : أولا : أنه مع شمول الانشاء لجميع الشهور على نسق واحد لا وجه للحكم على أن الانشاء على شهر واحد فقط . وثانيا : ذلك الشهر غير معين ومجهول إن كان من قبيل النكرة ، أي الفرد غير المعين ، بمعنى أن الإجارة واقعة على الطبيعة المقترنة بإحدى الخصوصيات ، وأما إن كان واقعا على الطبيعة المبهمة المجردة عن الخصوصيات اللا بشرط ، فهذا أمر معقول ولكن لابد وأن يكون التعيين بيد المالك ، لان الخصوصيات له ولم تخرج عن ملكه . ومثل هذا ظاهرا ليس مقصودا للمتعاقدين مع أن العقود تابعة للقصود ، وخلاف ظاهر لفظ " كل شهر كذا " ، ومعلوم أن ظاهر الألفاظ حجة كاشفة عن مراد المتكلم في مقام الاثبات . وأما ما يقال : من أنه ينصرف إلى الشهر الأول المتصل بزمان العقد ، فله وجه فيما إذا قال : " آجرتك شهرا " لا في المفروض وهو " آجرتك شهر كذا " .