السيد البجنوردي
103
القواعد الفقهية
في البين فلا إجارة ، بل هذا الحكم جار في جميع المعاوضات ، إذ معنى المعاوضة هو أن يجعل أحدهما في عالم الانشاء عوضا عن الاخر ، فحقيقة المعاوضة متقومة بكون كل واحد منهما عوضا وبدلا عن الاخر ، فشرط سقوط العوض مرجعه عدم كونه معاوضة ، وهذا معلوم الفساد . فشرط عدم الأجرة في الإجارة فاسد ومفسد للعقد ، سواء قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد أو لم نقل ، لمناقضة هذا الشرط مع العقد ، فتكون الإجارة فاسدة ويستحق المكاري أجرة المثل ، لاحترام عمله ، وعدم إقدامه على هتكه . هذا هو المشهور بين الأصحاب كما في المتون الفقهية . ولكن استشكل عليه في جامع المقاصد 1 والمسالك 2 بأن هذا يرجع إلى الترديد في الأجرة على تقديرين ، كما لو قال للأجير : إن خطته روميا فلك درهمان ، وإن خطته فارسيا فلك درهم واحد ، كان الترديد في العمل والأجرة ، مع أنه لازم في إجارة الأجير تعيين عمله ومقدار أجرته ، وكلاهما في المقام مفقودان . وفيه : أن ما هو مورد الإجارة معين ، وهو الايصال في وقت ، والأجرة أيضا معينة ، فكأنه قال : آجرتك دابتي لان أوصلك إلى مكان كذا في زمان كذا بأجرة كذا ، غاية الأمر اشترط عليه المستأجر أنه لو لم يف بما التزم ينقص عن أجرته مقدار كذا . وأي ربط لهذا بالترديد في متعلق الإجارة . فالحق جواز شرط التنقيص على تقدير عدم الوفاء بما التزمه الأجير في متن العقد ، لان الشرط خارج عن مورد العقد وليس مخالفا لمقتضى العقد ولا الكتاب ولا السنة . نعم شرط سقوط الأجرة بالمرة بحيث تبقى الإجارة بلا أجرة مناقض لحقيقة عقد الإجارة ، ولذلك يكون باطلا ، كما تقدم .
--> ( 1 ) " جامع المقاصد " ج 7 ص 107 . ( 2 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ص 255 .