السيد البجنوردي

101

القواعد الفقهية

الفضل في إجارة الأرض ، فلابد من حمل المفهوم في رواية إسحاق بن عمار على الكراهة بالنسبة إلى الأرض ، فبحكم وحدة السياق لابد وأن تحمل السفينة أيضا كذلك . وهذا لا ينافي ثبوت حرمة الفضل في الدار بدليل آخر . نعم لو لم يكن دليل آخر في الدار على الحرمة لكنا نقول فيها أيضا بالكراهة بحكم وحدة السياق ، لكن مر عليك وجوده . وأما بالنسبة إلى الرحى فنفس دليله لسانه لسان الكراهة كما عرفت . فتلخص من مجموع ما ذكرناه أن الحق ما أفتى به المحقق قدس سره في الشرائع من حرمة الفضل في خصوص الثلاثة التي ذكرها : المسكن ، الخان ، الأجير دون غيرها ، أي الأرض ، والسفينة ، والرحى 1 . وأما الجواز في الجميع لو أحدث فيها حدثا ، أو كانت الأجرة التي يأخذها من المستأجر من غير جنس الأجرة التي هو أعطاها ، فلوجود الاستثناءات في الروايات المانعة المتقدمة بالنسبة إلى ما إذا أحدث فيها حدثا . وأما استثناء ما إذا كان الفضل في غير المتجانسين ، مثل أن يستأجر الدار بمائة كيلو من الحنطة مثلا ، ثم يوجرها بمائتي كيلو من الشعير أو الأرز أو غير ذلك من الأجناس ، فليس في أخبار الباب منه لا أثر ولا عين ، وإنما هو في كلام الفقهاء . واعترف بذلك جمع من الأصحاب ، فمدرك هذا الاستثناء إما دعوى الاجماع ، وهو لا صغرى له ، لمخالفة جمع ، ولا كبرى له ، لعدم الدليل على حجية مثل هذا الاجماع ، لما ذكروه وتمسكوا بها من الوجوه الباطلة ، مثل أن حرمة الفضل من جهة لزوم الربا في المتجانسين وإذا كانا متخالفين فلا يلزم الربا . وأنت خبير بضعف هذا التوجيه الذي لا ينبغي صدوره عن الفقيه بل يوهنه ، فالحق في المقام عدم الاعتناء بهذا الاستثناء والقول بحرمة الفضل في الثلاثة

--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 181 .