السيد البجنوردي
87
القواعد الفقهية
وذلك من جهة أن المشركين قاسوا وقالوا إن المعاملة الربوية مشتركة مع البيع في طلب الزيادة ، لان البايع في البيع الغير الربوي أيضا يطلب الزيادة والربح مثل إن كان الثمن والمثمن من غير المتجانسين فإذا كان طلب الزيادة موجبا لحرمة المعاملة ، فلم لا يكون البيع أي المعاملة والمعاوضة في غير المتجانسين حراما فأنكر - الله تعالى قياسهم وأبطله بقوله ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وذلك لعله مخفية عليكم فليس لكم الاعتراض ولذلك قالوا إن هذه الآية تدل على حرمة القياس . هذا مضافا إلى أن قياسهم باطل حتى بناء على حجية القياس ، وذلك من جهة انه في البيع بناء البائع والمشتري على مساواة الثمن والمثمن من حيث القيمة ، وإنما فائدة البائع باختلاف الأسواق أو الأزمان ، فيشتري البايع من سوق أرخص أو في زمان أرخص ويبيع في سوق أغلى أو زمان أغلى ، وإلا ففي نفس ذلك السوق أو ذلك الزمان لابد وأن لا يخسر أحدهما بما لا يتسامح فيه ، وإلا فيأتي خيار الغبن ولذلك لو قال أحد للبايع : إن متاعك لا يسوى بهذه القيمة يتأذى ، فالقياس في غير محله . وعلى كل حال الربا تارة يكون في البيع وأخرى في القرض . فنتكلم في مقامين : الأول : الربا في البيع بل في جميع المعاوضات . وهذا القسم هو مورد قاعدتنا هذه ، أي عدم إتيان الربا إلا فيما إذا كان العوضان في البيع أي الثمن والمثمن من المكيل أو الموزون . وقبل ذلك نتكلم في حكم الربا بكلا قسميه : أي سواء كان في البيع أو كان في القرض فنقول : ويدل على حرمته الكتاب العزيز والأحاديث المستفيضة بل المتواترة ، فحرمته من القطعيات ، بل من الضروريات بحيث يكون منكرها كافرا مرتدا ، ولا ينافي ما قلنا من أن حرمته من الضروريات اختلافهم في بعض الفروع لان ذلك إما من جهة