السيد البجنوردي
356
القواعد الفقهية
وفي هذا الاستدلال جهات من الاشكال : الأول ان الطعام حسب نقل أهل اللغة إما خصوص البر أو مع الشعير أو الحبوب جميعا ، أو بإضافة البقول ، فهذه الكلمة ، وإن كانت في أصل اللغة تستعمل في كل ما يطعم به ولكن عند العرف تستعمل في المذكورات ، فتكون من قبيل المنقول العرفي كلفظ الدابة والغائط ، والمناط في باب تشخيص الظهورات هو الفهم العرفي والمعاني المذكورة أجنبية عن الاستدلال ، إذ مبناه على كون الطعام يشمل مطلق ما يطعم به من المطبوخ وغير المطبوخ ، كي يكون شاملا لما يباشره الكتابي مع الرطوبة في مقام الاكل أو الطبخ . الثاني تفسيره بالحبوب المروي عن الأئمة المعصومين عليهم السلام في أخبار كثيرة . ( 1 ) الثالث أن المراد بالحلية هي أن طعامهم من حيث انتسابه إليهم وكونه ملكا لهم ليس محرما عليكم ، فالآية في مقام دفع توهم الحظر كما أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ( 2 ) أيضا في مقام دفع توهم الحظر ، فكأنهم كانوا يحتملون حرمة المبايعة والمعاملة معهم ، وأن أجناسهم من حيث الانتساب إليهم حرام عليهم مع أنها من الطيبات فلا ينافي هذا المعنى كونها محرمة من جهة حرمتها في نفسه كلحم الخنزير مثلا ، أو من جهة نجاستها لملاقاتها لبدنهم مع الرطوبة أو لملاقاتها لنجاسة أخرى ، ومن هنا نعرف فائدة ذكر حلية طعام أهل الكتاب مع أنه من الطيبات . وأما الاستدلال لطهارتهم بأصالة الطهارة في الشبهات الحكمية فهو مع هذا الاجماع القوي والاتفاق الذي قلما يتفق في موارد الشبهات الحكمية مثله ، وتلك الأخبار التي مرت عليك والآية الشريفة إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ( 3 ) لا يخلو عن غرابة .
--> 1 . انظر " وسائل الشيعة " ج 16 ، ص 283 ، أبواب الذبائح ، باب 26 ، ح 1 و 6 ، وص 291 ، باب 27 ، ح 46 . 2 . المائدة ( 5 ) : 5 . 3 . التوبة ( 9 ) : 28 .