السيد البجنوردي

315

القواعد الفقهية

قال في النهاية : الرجس القذر ، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر ، وقال في القاموس : والرجس بالكسر القذر ، والمأثم ، وكل ما استقذر من العمل المؤدي إلى العذاب ، والشك والعقاب والغضب . ( 1 ) فاستظهار هذا المعنى أي كونه بمعنى النجاسة العينية يحتاج إلى قرينة معينة لها من بين المعاني المذكورة ، وليس شئ في البين ، بل القرينة على خلافه وهي وحدة السياق . وذلك لان ظاهر الآية هو أن الرجس خبر إنما في جميع الفقرات لا أنه خبر لخصوص الخمر ، ولا شك في أن الميسر والأنصاب والأزلام لا يمكن أن يكون رجسا بهذا المعنى فلابد وأن يكون بمعنى قابلا للحمل على الجميع ، وهذا هو المراد بوحدة السياق ، والظاهر أن ذلك المعنى الذي هو قابل للحمل على الجمع هو المأثم الذي ذكره في القاموس أو الحرام الذي ذكره في النهاية ، والظاهر أنهما واحد وعلى كل حال فلا تكون الآية مربوطة بمحل الكلام . وأيضا قوله تعالى رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لا يناسب هذا المعنى ، لان نجاسة الخمر كنجاسة سائر النجاسات العينية من الأحكام الشرعية وليست عملا للشيطان ، نعم شربه رجس أي حرام ومن عمل الشيطان . فالانصاف أن الاستدلال بهذه الآية على نجاسة الخمر لا مجال له ، وإن استدل بها بعض القدماء كابن زهرة في الغنية ( 2 ) وقد تقدم عبارته . الثالث الاخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام وهي العمدة في المقام ، وهي على طائفتين

--> 1 . " القاموس المحيط " ج 2 ، ص 227 ( رجس ) . 2 . " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 550 .