السيد البجنوردي
213
القواعد الفقهية
المجلس أو خيار الحيوان : جعل الشارع التزامهما في تلك المدة كلا التزام ، فكأنهما لم يلتزما بالبقاء عند هذه المعاملة ما دام كونهما في المجلس ولم يفترقا بالنسبة إلى خيار المجلس ، وكذلك كأنهما لم يلتزما في مدة ثلاثة أيام في خيار الحيوان فيكون أيضا خروجهما وأمثالهما أيضا خروجا موضوعيا ، غاية الأمر خروجا موضوعيا 179 تعبديا لا تكوينيا كما هو الشأن في جميع موارد الحكومة ، وأن التوسعة والتضييق فيها من جانب الموضوع أو المحمول تعبدي لا تكويني ووجداني . وبعبارة أخرى التصرف في باب الحكومة في جانب الموضوع أو المحمول في القضية الشرعية المتكلفة لبيان حكم من الأحكام ، ولا نظر في ذلك الباب إلى التضيق في الحكم ، وإن كان التضيق في الموضوع أو المحمول ينتج ذلك أيضا . فنقول فيما نحن فيه : إن الشارع الأقدس في مدة بقاء المتبايعين في المجلس ، أو مدة ثلاثة أيام في خيار الحيوان ، جعل التزامهما بهذه المعاملة كلا التزام ، لا أنه مع فرض البناء على وجود الالتزام نفي الوفاء بذلك الالتزام كي يكون من باب التخصيص ، فإذا قال أكرم العلماء وفرضنا أن أكثر أفراد العلماء هم النحويون مثلا فقال : النحوي ليس بعالم ، فليس هذا من باب تخصيص الأكثر بل من جهة أن الشارع أخرج النحوي عن موضوع حكمه خروجا تعبديا ، فليس من باب التخصيص كي يكون مستهجنا إذا كان الخارج أكثر الافراد . ويمكن أيضا أن يقال إن ما نحن فيه ليس من قبيل التخصيص كي يقال بأن الخارج أكثر فهو مستهجن ، بل من قبيل تقييد الاطلاق . وذلك من جهة أن عموم لفظ العقود باعتبار الافراد لا باعتبار الأزمان ، فالحكم ثبوته في جميع الأزمان ليس من ناحية صيغة العموم بل من جهة الاطلاق الأزماني الثابت بدلالة الاقتضاء ، صونا عن لغوية جعل الخيار لو كان ثبوته في زمان ما فقط ، وتقييد ذلك الاطلاق بالنسبة إلى قطعة من الزمان اي زمان بقاء المجلس