السيد البجنوردي
211
القواعد الفقهية
فهو حق ومن عند الله . فهذه المعاني وإن كانت في حد نفسها صحيحة وذكرها المفسرون ، ولكنه من الواضح أن الاعتبار بعموم الألفاظ ولا يكون خصوصية المورد مخصصا ، وكذلك تطبيق المفسرين بل الأئمة عليهم السلام على بعض موارد ذلك العام ، ولا شك في أن لفظ العقود عام يشمل كل عقد صدر من المتعاقدين ، وكل واحد من هذه المعاني التي ذكروها مصداق من مصاديق العام ، وشموله له لا ينفي شموله للمصاديق الاخر . فظاهر الآية بناء على ما ذكرنا في المراد منها هو لزوم كل ما يصدق عليه العقد ويحمل عليه حملا حقيقيا لا تجوزا . ثم إنه استشكل على دلالة هذه الآية على اللزوم بلزوم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن ، فيسقط العموم عن الحجية ، ولا يمكن التمسك به لاستهجانه ولزوم تخصيص الأكثر من جهة خروج العقود الجائزة عن هذا العموم قطعا ، وكذلك المعاطاة بناء على تحقق الاجماع على جوازه ، وهي كثيرة جدا خصوصا المعاطاة وذلك لان أغلب معاملات الأسواق والمعاوضات من البيوع والإجارات وغيرهما بالمعاطاة ، بل لا يبعد دعوى كون جميعها بالمعاطاة ، وكذلك العقود اللازمة في موارد الخيارات . وفيه أن العقود الجائزة بالذات لا بواسطة جعل الخيار من الله تعالى أو من قبل المتعاقدين ، قد تقدم أنها هي العقود المسماة بالاذنية ، مقابل العقود العهدية ، وبينا أن تلك العقود المسماة بالاذنية التي قوامها بالاذن في الحقيقة ، ليست بعقد كالوكالة أو العارية مثلا إذ ليس تعهد في البين ، وقلنا إن اطلاق العقد عليها من باب المشاكلة ، ومن جهة أن الاذن فيها يصدر بشكل الايجاب ورضا الطرف بالعمل على طبق ذلك الاذن يكون بصورة القبول وبشكله ، فخروج تلك العقود عن عموم أوفوا بالعقود يكون بالتخصص لا بالتخصيص ، وقد تقدم كل ذلك . وأما المعاطاة فقد بينا في محله أنه ليس بعقد بل هو صرف مبادلة بين العوضين