السيد البجنوردي
205
القواعد الفقهية
للعقلاء في مواردها على اللزوم قطعا ، لان كون المعيوب مردودا قضية ارتكازية عند العرف والعقلاء ، وما ورد في الشرع من الخيار إمضاء لذلك الامر الارتكازي وأما خيار الشرط فلا شك في أن العقلاء أيضا يحكمون بلزوم الوفاء بالشرط ، فليس لهم بناء على اللزوم ، وأما خيار تخلف الشرط أو الوصف فأيضا لا بناء للعقلاء على اللزوم في مواردهما . وأما خيار الغبن فبناء على ما هو الصحيح في مدركه من أنه يرجع إلى تخلف الشرط الضمني ، فيكون من صغريات خيار تخلف الشرط ، وقد عرفت أنه لا بناء لهم في مورد تخلف الشرط على اللزوم . نعم في خيار الحيوان الظاهر أنه حكم شرعي وليس عدم اللزوم الا من جهة ورود دليل شرعي ، وهو قوله عليه السلام صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ( 1 ) سواء كان المراد هو خصوص المشتري أو كان أعم من البايع والمشتري ، وإلا فمن ناحية بناء العقلاء على اللزوم ، لا فرق بين أن يكون المبيع أو الثمن حيوانا أو غير حيوان . لا يقال إن خيار الحيوان جعله الشارع من جهة الاختبار وأنه هل فيه عيب ونقص أم لا ، وهذا المعنى مما لا ينكره العرف والعقلاء ، فهم أيضا لا يبنون على اللزوم في زمان الاختبار ، لان ذلك من جهة أن خيار العيب عندهم مغن عن هذا الخيار ، فخيار الحيوان لابد وأن يكون حكما تعبديا . نعم جميع الأحكام الشرعية لابد وأن يكون عن ملاك ملزم لذلك الحكم من مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك ، فدليل خيار الحيوان أيضا مثل دليل خيار المجلس يكون رادعا عن بناء العقلاء على اللزوم في مورد خيار الحيوان ، أي فيما إذا كان المبيع
--> 1 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 67 ، ح 287 ، باب ابتياع الحيوان ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 349 ، أبواب الخيار ، باب 3 ح 2 .