السيد البجنوردي
203
القواعد الفقهية
سنذكر أدلته إنشاء الله . وبعبارة أخرى يرى العرف والعقلاء أن من التزم لشخص بشئ فقد جعل ذمته مشغولة له بذلك إذا كان هذا الالتزام في ضمن عقد وعهد ، لا أن يكون التزاما بدوية ، وإن كان منشأ بنفس مادة الالتزام ، بأن يقول التزمت لك بذلك ، لان الالتزامات البدوية التي ليست في ضمن عقد وعهد تحسب وعدا ابتدائيا ، ولا شك في حسن الوفاء به ، وأما وجوبه ولزوم الوفاء به عند العقلاء أو الشرع فيحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، ولعله نتكلم فيها انشاء الله تعالى . ولعل هذا مراد شيخنا الأستاذ قدس سره حيث يقول : كل واحد من الطرفين مالك لالتزام الآخر فإذا أسقط ملكيته بمعنى حقه فقهرا يكون من عليه الحق مخيرا في البقاء وعدم الرجوع عما التزم به ، وفي عدم البقاء عند التزامه والرجوع عما التزم به ، فلابد من أن يكون مراده من ملكية الطرف لالتزامه ثبوت هذا الحق له لا ثبوت الملكية الاعتبارية الشرعية الذي هو حكم وضعي كالطهارة والنجاسة ، وإلا لم يكن قابلا للاسقاط ، فلا تكون الإقالة على القاعدة ، وتحتاج إلى دليل على صحتها وجريانها إما عاما وفي جميع العقود ، أو في مورد خاص ، وقد تقدم أنها على القاعدة ، وتجري في جميع العقود . فظهر مما ذكرنا أن لزوم العقد وعدم جواز حله من كل واحد من الطرفين منفردا منشأه بناء العقلاء على لزوم الوفاء وعدم نفوذ فسخه والرجوع عما التزم به وتعهد ، والشارع الأقدس لم يردعهم عن ذلك بل أمضى هذه الطريقة بقوله تعالى أوفوا بالعقود وبسائر الأدلة التي نذكرها انشاء الله تعالى . وأما أن العقدة التي تحصل من تعهد الطرفين الذي هو العقد حيث إنها أمر وحداني وحاصلة من فعل الطرفين ، فليس لأحدهما إزالة تلك العقدة لأنه لا سلطان له على فعل الغير وإزالته ،