السيد البجنوردي
201
القواعد الفقهية
عقده وعهده . وأما ما توهم من أن العقد أمر وحداني وجوده قائم بطرفين ، ولا يمكن إيجاده من طرف شخص واحد لأن العقد عبارة عن العقدة الحاصلة بين حبلي عهد كل واحد من الطرفين ، فكان تعهد كل واحد من الطرفين بمضمون العقد حبل منه في عالم الاعتبار ، فهناك حبلان أحدهما من طرف الموجب والآخر من طرف القابل ، والعقد عبارة عن تعقيد رأس الحبلين كل واحد بالآخر . فالعقدة التي تحصل بين رأسي الحبلين في عالم الاعتبار هو المسمى بالعقد ، وهذه العقد وحداني ولكن قائم بالطرفين ، ولا يمكن أن يحصل بفعل واحد كما هو واضح لأنها نتيجة فعلين فكذلك كل واحد منهما منفردا لا يقدر على حل تلك العقدة ، وذلك لأن هذه العقدة فعله وفعل غيره . فكما أن في عالم الايجاد لم يكن له إيجادها وحده ، فكذلك في عالم حل تلك العقدة ليس له وحده حلها ، ومعلوم أن جواز رجوع كل واحد منهما عن التزامه مرجعه إلى حل تلك العقدة ، وإلا فما دام تلك العقدة موجودة ، فحبل عهده مشدود ويمنعه عن الرجوع ، والقول بأن له وحده حل تلك العقدة مساوق مع كونه مسلطا على فعل شخص آخر لم يجعل الله له تلك السلطنة . ولا شك في أن هذا واضح البطلان ، وذلك من جهة أن هذه العقدة التي وجدت في عالم الاعتبار بعد ما فرضنا ان صرف المعاوضة والمبادلة لا يكون سببا لوجودها ، ولذلك قلنا بأن المعاطاة ليس بعقد ، إذ ليس هناك عقدة والتزام في البين بل صرف معاوضة ومبادلة بين المالين ، أو صرف إنشاء مضمون تلك المعاملة بل سبب وجودها التزام كلا الطرفين بعدم الرجوع عن مضمون هذه المعاملة ، فحصلت العقدة من هذين الالتزامين ، فهي من فعل الطرفين فرفع هذه العقدة التي هي فعل الطرفين من طرف أحدهما لا يمكن إلا بأن يكون له سلطان على رفع سببها