السيد البجنوردي
185
القواعد الفقهية
الكمية ، وذلك كما إذا أراد أن يبيع وزنة من الأرز العنبر الذي عنده بوزنتين من الأرز النعيمة لغرض عقلائي عنده . فهذه المعاملة لو كانت بالصورة التي ذكرناها أي الوزنة من أحدهما الجيد بوزنتين من ذلك الردئ تكون ربوية ، فله أن يحتال بأن يبيع الوزنة الجيدة التي عنده من العنبر بوزنتين من الحنطة مثلا ثم يبيع الوزنتين من الحنطة بوزنتين من النعيمة ، فلا يتحقق رباء مع أنه وصل إلى مقصوده . ويمكن أن يبيع تلك الوزنة التي عنده بالنقود مثل أن يبيعها بأربعة دنانير مثلا ثم يشتري بتلك الأربعة دنانير وزنتين من النعيمة ، ولا يكون رباء في البين ويتخلص منه بهذه الحيلة مع حصول مقصوده ، ولا فرق في صحة ما ذكرنا بين أن يشترط على المشتري الأول البيع الثاني أو لا يشترط ، لصحة الشرط وعدم وجود المانع عن نفوذه . نعم حكى عن الشيخ قدس سره أن صحة البيع الثاني بالشكل المذكور مشروط بأن لا يكون الثمن في البيع الثاني عين الثمن في البيع الأول ، وذلك لان عوض العوض عوض ، فهذا العوض وإن لم يكن من جنس ما يأخذ مع الفضل ، ولكنه حيث يكون عوضا عما يكون من جنسه فهو في حكمه فيتحقق الربا . ولكن أنت خبير بأن هذا كلام لا أساس له من جهة أن الربا لا يثبت إلا بأن يكون العوضان في المعاملة من جنس واحد ، وليس عوض المبيع في البيع الأول أي الثمن في البيع الأول الذي يجعل عوضا في البيع الثاني من جنس عوضه في هذا البيع ، فلا رباء لا في البيع الأول ، لأنه باع ماله بغير جنسه ، ولا في البيع الثاني لأنه أيضا ليس فيه العوضان من جنس واحد ، وأما القول بأن عوض العوض عوض فهو كلام لا دليل عليه . نعم هناك رواية يمكن أن يكون نظر الشيخ قدس سره ومن تبعه إلى تلك الرواية ، وهي