السيد البجنوردي

167

القواعد الفقهية

اجتماع مالكين على مال واحد ، لعدم إمكان أن يقال إن نصف هذا الجزء لهذا الشريك ونصفه الآخر للآخر ، لعدم تصوير النصف فيه . فالذي يقول بامكان الجزء الذي لا يتجزى وأن كل جسم مركب منه ، فلابد له من الالتزام بأحد أمرين إما أن لكل جزء من تلك الأجزاء مالكين ، أو يلتزم بأن بعض تلك الأجزاء لأحدهما والبعض الاخر للاخر . وحيث إن الثاني لا يلائم مع الإشاعة والشركة ، لأنه بناء على الثاني مال كل واحد من الشريكين غير مال الآخر ، إلا أنه غير متميز خارجا ، فلابد للقائل بالإشاعة والاشتراك من اختيار الوجه الأول ، وهو أن يكون لكل جزء مالكين ، وهو محال وباطل بالضرورة ، مضافا إلى أنه لا يصدق عليه الشركة ولو التزم بذلك لان مرجع هذا الوجه إلى أن تمام المال ملك لهذا الشريك وللآخر أيضا وهذا غير الشركة . ولكن الذي يسهل الخطب ان بطلان الجزء الذي لا يتجزى في عصرنا هذا ينبغي أن يعد من البديهيات . ثم إن الفرق بين هذا الوجه والوجه الأول هو أنه لو تلف مقدار من المال المشترك يكون التلف من كل واحد من الشريكين أو الشركاء ، وذلك لما قلنا من أن مرجع هذا الوجه إلى أنه أي جزء فرضت في هذا المال يكون نصفه مثلا لهذا الشريك ونصفه الآخر للاخر ، وهكذا في سائر الكسور ، وفي سائر الفروض ، وإن كان الشركاء أزيد من اثنين ، فالتالف بعضه لهذا الشريك وبعضه الآخر للشريك الآخر أو الشركاء الآخرين ، فالتلف يكون من كيس جميع الشركاء . ففي الحقيقة إذا قلنا أن نصف هذا المال لاحد الشريكين مثلا مرجعه إلى أن أنصاف جميع الأجزاء المفروضة فيه له ، فلو تلف جزء من تلك الأجزاء المفروضة فتلف نصف ذلك التالف من كل واحد منهما .