السيد البجنوردي
15
القواعد الفقهية
وأما إن كان صادقا في إنكاره ولم يكن عليه شئ ، لا في ذمته ولا عنده عين مال المدعي ، فحيث لا يكون شئ في البين يقع الصلح عليه ، فهذا الصلاح صحته يكون ظاهرية ، ويجب ترتيب آثار الصحة عليه ما لم ينكشف الحال وأن المدعي دعواه كاذبة . كما هو الحال في جميع الأحكام الظاهرية من مؤديات الأصول والامارات ، حيث يجب ترتيب الآثار عليها ما لم ينكشف الخلاف . وعلى كل حال صحة هذا الصلح مع الاقرار والانكار إجماعي لا خلاف فيها عندنا ، غاية الأمر في الصورة الثانية أي صورة إنكار المدعى عليه لابد من القول بالتفصيل المتقدم ، وأنه إن كان صادقا في إنكاره فصحة ذلك الصلح ظاهرية لا واقعية ، ويجب على المدعي رد ما أخذ بعنوان مال المصالحة ، ويكون ما أخذ من المقبوض بالعقد الفاسد ، فعليه الضمان ، لان المقبوض بالعقد الفاسد يجري مجرى الغصب عند المحصلين إلا في الاثم إذا كان جاهلا بالفساد فإنه حينئذ لا إثم له وهو معذور . هذا ما حكاه الشيخ الأعظم الأنصاري ( 1 ) عن ابن إدريس ( 2 ) ، وكلامه هذا حسن وصحيح . ولا فرق في عدم صحة الصلح واقعا بين إن يكون المدعي كاذبا في تمام ما يدعيه أو في بعضه ، مثلا لو كان المدعي يدعي أن الدار التي في يدك تمامها لي ، وفي الواقع نصفها له ونصفها الآخر لنفس ذي اليد ، فأنكر المدعى عليه كون تمام الدار له ، ولم يكن له طريق لرد دعواه الكاذبة في النصف الذي لا يملكه ، فاضطر للصلح معه على تمام الدار ، فهذا الصلح أيضا فاسد واقعا ويكون صحته ظاهرية ومن باب أصالة الصحة والجهل بالحال ، ولذلك متى انكشف الحال وعلم أنه كاذب في دعواه وأن تمام الدار له ، لا يجب ترتيب آثار الصحة على هذا الصلح . ثم إن هاهنا كلاما : وهو انه هل يجب على المدعي الكاذب رد تمام ما اخذ بعنوان مال المصالحة لفساد هذا الصلح ، أو رد نصف ما اخذ لصحة الصلح بالنسبة إلى
--> 1 . " المكاسب " ص 104 . 2 . " السرائر " ج 2 ، ص 326 .