السيد البجنوردي

131

القواعد الفقهية

ان يعتنى بها فالعمدة في المسألة هو القول المشهور ، أي عدم الجواز مطلقا أو الجواز كذلك لدلالة الروايات المتقدمة على المنع ، وما ذكروه من أن مفادها الكراهة لا الحرمة غير تام ، وإنكار اطراد العلة وعمومها لا وجه له وخلاف المتفاهم العرفي فالأحوط بل الظاهر هو القول المشهور أي المنع مطلقا والله العالم . وخلاصة الكلام أن التفاصيل التي ذكروها في المقام لا أساس لها ، وإن كان التفصيل الأول يستظهر من المحقق شيخ الفقهاء في الشرائع ، ( 1 ) وتقدم نقل عبارته ، فيدور بين القول بالمنع مطلقا أو الجواز مطلقا . ولكن لما مجال للقول بالجواز مطلقا إلا بأحد أمرين ، وهما إما أن تكون الروايات المانعة غير ظاهرة في الحرمة ، بل تكون ظاهرة في الكراهة من جهة اشتمال بعضها على كلمة لا يصلح التي تكون ظاهرة في الكراهة ، أو كلمة كره كما في رواية محمد بن قيس التي تقدمت أيضا كذلك ، إذ بناء على هذا لا مانع من شمول الاطلاقات وعمومات الصحة للمقام ، وإما من جهة الجمع الدلالي بينهما وبين الطائفة الأخرى التي ظاهرها الجواز بحمل الأولى على الكراهة تحكيما للنص على الظاهر . وأنت خبير بعدم صحة كلا الامرين . أما الأول فلان قوله صلى الله عليه وآله فلا اذن ، بعد السؤال عن صحة مثل ذلك البيع أو عدم صحته في غاية الظهور في عدم جوازه وفساده وكذلك قوله عليه السلام لا يصلح في الروايات الثلاث ، حيث إنه عليه السلام ينفي الصلاحية عن مثل هذا البيع معللا بأن ما هو الرطب ينقص لجفافه فيما بعد ، فيخرج عن التساوي مع مقابله وهو شرط في صحة بيع المتجانسين ، فبفقده ينتفي الصحة ، فيكون نفي الصلاح في مثل هذا المور مع هذا التعليل ، ظاهرا في فساد المعاملة ، وعدم جوازها ، وإن كان في حد نفسه يلائم مع الحرمة

--> 1 . " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 40 .