السيد البجنوردي

122

القواعد الفقهية

نعم لفظ الحيوان في رواية غياث وفي الحديث الذي رواه الجمهور عن سعيد بن المسيب مطلق يشمل ما كان من جنس اللحم وما لم يكن ، وغاية ما يمكن ادعاء الانصراف فيه هو كونه حيا ، وأما كونه من جنس اللحم فلا موجب له أصلا ، وقد تقدم أن النهي ليس من جهة كونه ربا كي يقال بأنه لا يأتي إلا في مورد اتحاد جنس الحيوان مع اللحم ، فمقتضى الاطلاق لولا الاجماع المدعى في المقام ، هو المنع حتى عن بيعه بغير جنسه ، وهو الموافق للاحتياط فلا يبعد حرمة بيعه حتى بغير جنسه . وأما ما استدل به العلامة قدس سره في التذكرة ( 1 ) بأنه يجوز بيع لحم الحيوان بلحم غير جنسه فبيعه به حيا أولى ، فهذا القياس على تقدير صحته والقول به يأتي فيما إذا كان منشأ المنع هو حصول الرباء ، وأما لو كان منشأ المنع اطلاق الحديث والرواية كما ذكرنا ، فلا مورد له أصلا . نعم بناء على هذا يجب الاقتصار على ما يصدق عليه اللحم ، فمثل الكرش والكبد والكلى والقلب وكل ما لم يصدق عليه اللحم ، خارج عن هذا الاطلاق . ثم إن ظاهر الحديثين هو وقوع اللحم مثمنا لان هذا هو معنى بيع اللحم بالحيوان ، فالمبيع هو اللحم والثمن هو الحيوان ، ولكن ظاهر الفتاوى عدم الفرق في الحرمة بين كونه ثمنا أو مثمنا ، بل ظاهر معقد الاجماع هو شموله لكلا القسمين . ثم إن في هذه المسألة فروعا لا بأس بذكرها . الأول هل يجوز بيعه بالحيوان غير مأكول اللحم أم لا ؟ ظاهر كلام العلامة في التذكرة ( 2 ) هو الاجماع على الجواز لتعبيره بأنه يجوز عندنا وكلمة عندنا ظاهر في اتفاق الطائفة ، وهو الاجماع ،

--> 1 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 478 . 2 . المصدر .