السيد البجنوردي

102

القواعد الفقهية

بناء على تقييده بما إذا كان مكيلا أو موزونا في زمن الرسول فيما إذا لم يكن كذلك في الأزمنة المتأخرة ، فيكون حرمة مثل تلك المعاملة مشكوكة ولا يمكن التمسك للحرمة باطلاقات أدلة حرمة الربا ، لكونه من التمسك بعموم العام في الشبهات المصداقية لنفس العام ، ومقتضى الأصل العملي هي البراءة بالنسبة إلى الحرمة ، ولكن بالنسبة إلى صحة المعاملة وتأثيرها في النقل والانتقال ، فمقتضى الأصل عدم النقل والانتقال . والذي يسهل الخطب أن ثبوت مثل هذا الاجماع غير معلوم ، فيكون مقتضى القواعد وجعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية هو أن موضوع الحرمة والفساد هو كونه مكيلا أو موزونا في وقت وقوع المعاملة . ثم إن ما ذكرنا من صحة بيع المختلفين في الجنس وان كانت في أحد العوضين زيادة وزنا أو كيلا أو عددا كمن من العدس مثلا بمنين من الحنطة ، أو قفيز بقفيزين أو فرس ببقرين وأمثال ذلك فيما إذا كانت المعاملة نقدا أما لو كانت نسيئة فربما يقال بعدم صحته ، وذلك لقول الصادق عليه السلام ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد ، فأما نظرة فلا يصلح ( 1 ) وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس ( 2 ) ولغير ما ذكرنا من الاخبار الاخر التي تركنا ذكرها ، وذلك لان سياق كلها سياق ما ذكرنا . وأنت خبير بأن دلالة هذه الأخبار على ثبوت البأس فيما إذا كانت نسيئة بمفهوم الوصف بل اللقب ، وقد أشكلنا في الأصول ( 3 ) في ثبوت المفهوم في أمثال المقام ، وعلى

--> 1 . " الكافي " ج 5 ، ص 191 ، باب المعاوضة في الحيوان والثياب ، ح 6 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 279 ، باب الربا ، ح 4006 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 93 ، ح 395 ، باب بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 442 ، أبواب الربا ، باب 13 ح 2 . 2 . " الفقيه " ج 3 ، ص 279 ، باب الربا ، ح 4007 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 449 ، أبواب الربا ، باب 17 ، ح 1 . 3 . " منتهى الأصول " ج 1 ، ص 435 .