السيد البجنوردي
59
القواعد الفقهية
الأولون ويحاسبون عما به يحاسبون " 1 . وظهور هذه الجملات والكلمات في اشتراك جميع المكلفين من الأولين والآخرين في أحكام الله وفرائضه واضح لان كلمة " الأولين والآخرين " جمع معرف بالألف واللام يفيد العموم فمعنى الحديث عبارة عن أن كل واحد من الأولين سواء في حكم الله عز وجل مع كل واحد من الآخرين وجميع الفرائض عليهم - أي على جميع الأولين والآخرين - واحدة . وهذا أفصح وأوضح عبارة لاتحاد حكم جميع الأمة من الأولين والآخرين . نعم المراد من الاتحاد أو الاشتراك اشتراك من كان من مصاديق موضوع الحكم كما تقدم شرحه . والظاهر أن هذا مراد من اعتبر في الاشتراك اتحاد الصنف . ومنها : النبوي المشهور ، قال صلى الله عليه وآله : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " 2 . فان ظاهر هذه الجملة أن حكمي الذي هو حكم الله على أحدكم حكمي على الجميع بمعنى أنه ما أخص أحدا بالحكم بل كلكم في حكمي سواء . هذا هو المتفاهم العرفي والظاهر من هذا الحديث الشريف ، ولا شك في حجية ظواهر الألفاظ والجمل فيدل هذا الحديث المبارك على المطلوب وهو المطلوب . ومنها : قوله عليه السلام في الخبر المشهور : " حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة " 3 . تقريب الاستدلال بهذه الرواية أن بقاء الحلال والحرام إلى آخر الأزمنة من حياة
--> ( 1 ) " وسائل الشيعة " ج 11 ، ص 23 ، أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، باب 9 ، ح 1 . ( 2 ) " بحار الأنوار " ج 2 ، ص 272 ، باب ما يمكن ان يستنبط من الآيات والاخبار . . . ، ح 4 ، وج 80 ، ص 199 ، باب آداب الاستنجاء والاستبراء ، ح 4 . ( 3 ) " الكافي " ج 1 ، ص 58 ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 19 ، وج 2 ، ص 17 ، باب الشرائع ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 124 ، أبواب صفات القاضي ، باب 12 ، ح 47 .