السيد البجنوردي

177

القواعد الفقهية

بتركها عن الجميع وعدم اشتغال من به الكفاية بها يتحقق اختلال النظام . وأما لو تعلق الوجوب بما هو الصادر أي تعلق بما هو الفعل بالمعنى الاسم المصدري فيخرج ذات الفعل ونفس العمل الصادر عن تحت قدرته تشريعا ويكون ملزما باتيانه ، وليس له أن يتركه ولا يأتي به بل يجبر على الفعل إن أراد الترك من باب الأمر بالمعروف . وقد بينا سابقا أن من شرائط صحة الإجارة - بل كل معاوضة في باب الأعمال - أن يكون العمل تحت سلطانه وقدرته تكوينا وتشريعا ، فلو خرج عن ذلك لا يجوز أخذ الأجرة بل مطلق العوض بعنوان المعاملات المعاوضية . فظهر مما ذكرنا وجه جواز أخذ الأجرة على الواجبات النظامية . ولا يرد هذا الاشكال على القائل بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات مطلقا ، لما عرفت من أن جهة الوجوب في الواجبات النظامية غير جهة أخذ الأجرة ، ومسألة وجوب بذل المال للمضطر ووجوب الارضاع أيضا من هذا القبيل أي الواجب في الموردين هو العمل بالمعنى المصدري ، فلا ينافي وجوبهما جواز أخذ عوض المال المبذول في الأول ، وجواز أخذ الأجرة في الثاني كما هو صريح قوله تعالى : ( فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) 1 ولا يردان نقضا على ما قلنا أيضا . والحاصل : أن أخذ الأجرة بل مطلق العوض بعنوان المعاوضة لا يجوز بالنسبة إلى العمل الذي يكون واجبا بالمعنى الاسم المصدري سواء أكان وجوبه تعبديا أم توصليا ، عينيا أم كفائيا تعيينيا أم تخييريا ، نفسيا أم غيريا ، إلا فيما إذا كان الواجب واجبا تخييريا شرعيا ، على احتمال أبديناه سابقا . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى أخذ العوض في باب الواجبات . وأما المحرمات : فقد سبق الكلام في عدم جواز أخذ الأجرة عليها لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فالعمل المحرم غير مقدور شرعا فلا يجوز أخذ الأجرة بل كل

--> ( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 6 .