السيد البجنوردي

168

القواعد الفقهية

فالأول لا يصح أخذ الأجرة عليه ولو كان للعمل منفعة محللة مقصودة للعقلاء . وحاصل ما أفاد في وجه المنع أن مثل هذا العمل ليس بمحترم ، فأكل المال بإزائه أكل بالباطل لأنه مقهور على إيجاده وليس له أن يتركه في عالم التشريع ، بل لو أراد أن يتركه يجبر على الاتيان من باب الأمر بالمعروف طاب نفسه على الاتيان أم لا ، وما هذا شأنه خارج عن تحت قدرته واختياره في عالم التشريع فلا يصح أخذ الأجرة عليه ، لما ذكرنا في المقدمة من اشتراط صحة الإجارة بأمور ثلاثة : أحدها : أن يكون الأجير قادرا على إتيان العمل الذي يؤجر نفسه عليه ولا فرق بين عدم القدرة التكوينية والتشريعية . ثم يقول : لا فرق في هذا بين التعبدي والتوصلي غاية الأمر الواجب التعبدي إذا كان عينيا تعيينيا يختص بوجه آخر . مضافا إلى هذا الوجه وهو منافاة أخذ الأجرة مع الاخلاص وقصد القربة كما تقدم . ثم يجيب عن النقض الوارد عليه بجواز أخذ الأجرة للوصي على عمله بعد أن أوقعه وعمل - مع أن العمل واجب عيني تعييني على الوصي بعد أن قبل الوصية أو وصل الخبر إليه بعد موت الموصي - بأنه ليس من باب أخذ الأجرة وتحقق المعاملة الخاصة ، بل حكم شرعي أجاز الشارع أن يأخذ الوصي بدل عمله ولا ربط له بباب الإجارة أصلا . هذا حاصل ما ذكره قدس سره في الواجب العيني التعييني ، وأما سائر شقوق الواجب وأقسامه فسننقل كلامه مع ما فيه إن شاء الله . وأنت خبير بأن ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في مكاسبه في هذا المقام ، الذي نقلناه بطور الخلاصة والمعنى إلى هاهنا ، فيه مواقع للنظر . أما أولا : قوله : إن كل ماله منفعة محللة عقلائية يجوز أخذ الأجرة عليه نقول : صرف هذا المعنى لا يكفي في صحة الإجارة بل يحتاج إلى أمرين آخرين :