السيد البجنوردي

163

القواعد الفقهية

إلى الامر لان التقرب المعتبر في العبادة لا يحصل إلا بقصد الامر بأن قصد المصلحة كاف في تحقق العبادة . وإما أن يكون الداعي ما هو واقع في سلسلة معاليل الامر سواء أكان من الأمور الأخروية ، كتحصيل الدرجات المترتبة على العبادة أو الفرار عن الدركات المترتبة على عدمها ، أو كان من الأمور الدنيوية كسعة الرزق أو برئ مرض وأمثال ذلك . وأما إن كان المحرك لا يرجع إلى أحد هذه الثلاثة - بل كان أمرا دنيويا أجنبيا عن العبادة بالمرة - فلا يمكن تحقق الاخلاص والعبادة بمثل هذا الداعي فتصحيح أخذ الأجرة على الواجب العبادي على الأجير وعدم منافاته للاخلاص - بأنه من قبيل الداعي على الداعي - مما لا يمكن المساعدة عليه ويقول شيخنا الأستاذ قدس سره : عد هذا إشكالا أولى من عده جوابا عن الاشكال 1 . ومنها : أن فعل النائب والأجير فعل تسبيبي للمستأجر وبعبارة أخرى : العمل الصادر من الأجير له نسبتان : نسبة إلى الأجير باعتبار أنه مباشر له ونسبة إلى المستأجر باعتبار أنه مسبب له ، فيصح إسناد العمل إلى كل واحد منهما وأن يقال لكل واحد منهما : أنه فاعل لهذا العمل ، فله فاعلان : فاعل تسبيبي وفاعل مباشري . وفي وقوع الفعل على صفة العبادية يحتاج إلى قصد القربة من الفاعل ، وهيهنا حيث لا يمكن قصد التقرب من الفاعل المباشر فيقصد الفاعل الآخر أي الفاعل المسبب أعني المستأجر . وهذا الجواب أيضا لو صح لا اختصاص له بباب النيابة بل يجري فيما إذا كان العمل المستأجر عليه هو الواجب على نفس الأجير . وفيه : أن حديث وقوع العمل الصادر عن الأجير بصفة العبادية بواسطة صدور قصد القربة من المستأجر من أعجب الأعاجيب لان العمل الذي يصدر من الفاعل

--> ( 1 ) " منية الطالب " ج 1 ، ص 17 .