السيد البجنوردي
39
القواعد الفقهية
بيان ذلك : أن ظاهر هذه التعليلات - مثل قوله ( ع ) في رواية عبد الله بن سنان ( إن الحبلى ربما قذفت ) ( 1 ) أو قوله ( ع ) في رواية سماعة ( فإنه ربما تعجل بها الوقت ) ( 2 ) - أن كونها حبلى ، أو وجود الدم قبل وقت العادة ليس مما يمنع عن كون هذا الدم الخارجي حيضا ، فتدل على أن هذا الدم الخارجي إذا شككت في أنه حيض من جهة احتمال كون الحبلى أو وجوده قبل وقت العادة مانعا خارجيا عن كونه حيضا فهو حيض ، لأنه لا منافاة بين الحبل والحيض ، لأنه الحبلى أيضا مثل غيرها ربما تقذف الدم وأيضا لا منافاة خارجا وتكوينا بين تقدم الدم على الوقت وبين كونه حيضا ، لأنه قد يعجل بها الوقت ، لا أنه ( ع ) بصدد بيان أنه عند الشك في مانعية الحمل أو مانعية وجود الدم قبل الوقت يكون حيضا حتى يكون حكمه بالحيضية في مورد الشبهة الحكمية . ودلالة الروايات على هذه القاعدة لو ثبتت تكون من ناحية هذه التعليلات ، وقد عرفت أن هذه التعليلات على دلالتها على القاعدة المذكورة لا تدل على أكثر من أن الدم المشكوك الحيضية - من ناحية الأمور الخارجية ، ككون المرأة حبلى ، أو تقدم الدم على العادة وأمثال ذلك - حيض . وأما بناء على الوجه السادس - أي الاجماع - فلابد وأن يلاحظ معقد الإجماع ، وهل انعقد الإجماع على فرض تحققه على اعتبارها مطلقا ؟ سواء أكانت الشبهة حكمية - أي : كان منشأ الشك احتمال اعتبار قيد وجودي من طرف الشارع ، وهو مفقود كالتوالي مثلا ، أو احتمال اعتبار قيد عدمي في دم الحيض ، وهو موجود كاحتمال اعتبار عدم كون عمرها أكثر من خمسين مثلا وهو أكثر ، أو اعتبار عدم كونها حاملا وهي حامل مثلا - أو كانت موضوعية فقط ، منشأ الشك هي الأمور الخارجية ، أولا بل انعقد على اعتبارها في الشبهات الموضوعية فقط ، أو يكون معقد الإجماع في بعض
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في ص 32 . ( 2 ) تقدم تخريجه في ص 31 .